كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 16)
-[كلام العلماء فيمن وقع على ذات محرم ومن عمل عمل قوم لوط]-
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة * (عن البراء بن عازب) (1) قال مر بى عمى الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له النبى صلى الله عليه وسلم فقلت له أى عم اين بعثك النبى صلى الله عليه وسلم قال بعثنى إلى رجل تزوج امرأة أبيه (2) فأمرنى أن أضرب عنقه * (عن جابر بن عبد الله) (3) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن أخوف (4) ما أخاف على أمتى عمل قوم
__________
وكذلك قال ابو حنيفة واصحابه وهو أحد قولى الشافعى وقوله الآخر ان حكمه حكم الزانى والله أعلم * (1) (سنده) حدّثنا هشيم ثنا اسماعيل ثنا أشعث (يعنى ابن سوّار) عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب الخ (غريبه) (2) أى نكحها على قواعد الجاهلية فإنهم كانوا يتزوجون بأزواج آبائهم يعدون ذلك من باب الإرث، وقد نهى الله عن ذلك بقوله عز وجل {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف الآية} مبالغة فى الزجر عن ذلك، فالرجل سلك مسلكهم فى ذلك مع علمه بالنهى، وفيه ان نكاح ذوات المحارم بمنزلة الزنا بل اشد لتخطيه الحرمة فيمن حرم الله نكاحها، ولذلك امر النبى صلى الله عليه وسلم بقتله واخذ ماله كما فى الحديث التالى، قال الخطابى وقد اختلف العلماء فيمن نكح ذات محرم، فقال الحسن البصرى عليه الحد وهو قول مالك والشافعى، وقال احمد بن حنبل يقتل ويؤخذ ماله، وكذلك قال اسحاق على ظاهر الحديث: وقال سفيان يدرأ عنه الحد إذا كان التزويج بشهود، وقال ابو حنيفة يعزر ولا يحد، وقال صاحباه أمّا نحن فنرى عليه الحد إذا فعل ذلك متعمدا (تخريجه) (د مى هق) وفى اسناده اشعث بن سوار مختلف فيه، ضعفه بعضهم ووثقه بعضهم، واورده ابن حزم فى المحلى من طريق آخر وقال صحيح نقى الاسناد، قال واما من طريق هشيم فليست بشئ لأن اشعث بن سوار ضعيف اهـ * (3) (سنده) حدّثنا يزيد بن هارون انا همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما عبد تزوج بغير إذن أو قال نكح بغير إذن أهله فهو عاهر قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أخوف ما أخاف على امتى عمل قوم لوط (غريبه) (4) قال الطيبى أضاف أفعل الى ما، وهى نكرة موصوفة ليدل على أنه اذا استقصى الأشياء المخوفة شيئا بعد شئ لم يحد أخوف من (عمل قوم لوط) وذلك لأنهم أول من فعل ذلك وهو من أقبح القبائح لما فيه من ضياع النسل وإبطال الحكمة الإلاهية، وقد ذم الله فاعله بقوله تعالى {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون} ثم عجل لهم العقاب فى الدنيا فقال (وأمطرنا عليهم حجارة) ولعذاب الآخرة أشد وابقى (قال الخطابى) فى هذا الصنع هذه العقوبة العظيمة، وكأن معنى الفقهاء فيه ان الله سبحانه أمطر الحجارة على قوم لوط فقتلهم بها ورتبوا القتل المأمور به يعنى كما فى الحديث الأول من أحاديث الباب بلفظ (اقتلوا الفاعل والمفعول به فى عمل قوم لوط) على معانى ما جاء فيه من أحكام الشريعة فقالوا يقتل بالحجارة رجما ان كان محصنا، والى ذلك ذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبى رباح والنخعى والحسن وقتادة وهو أظهر قولى الشافعى، وحكى ذلك أيضا عن محمد وابى يوسف وقال الأوزعى حكمه حكم الزانى، وقال مالك واسحاق برجم أن احصن أو لم يحصن، وروى ذلك عن الشعبى، وقال أبو حنيفة يعزر ولا يحد وذلك أن هذا الفعل ليس عندهم بزنا اهـ (قلت) فى رحمة الأمة قال أبو حنيفة يعزر فى أول مرة فان تكرر منه قتل والله أعلم (تخريجه)