كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 16)

-[سؤال قوم ماعز والاستفصال منهم عن حاله وعقله ومذاهب العلماء في عدد الإقرار]-
فلما كان من الغد أتاه أيضاً فاعترف عنده بالزنا فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ارجع، ثم أرسل النبى صلى الله عليه وسلم إلى قومه فسألهم عنه فقال لهم ما تعلمون من ماعز بن مالك الأسلمى هل ترون به بأساً أو تنكرون من عقله شيئاً؟ قالوا يا نبى الله ما نرى به بأساً وما ننكر من عقله شيئاً، ثم عاد إلى النبى صلى الله عليه وسلم الثالثة فاعترف عنده بالزنا أيضاً فقال يا نبى الله طهرنى، فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم إلى قومه أيضاً فسألهم عنه فقالوا له كما قالوا له المرة الأولى ما نرى به بأساً وما ننكر من عقله شيئاً، ثم رجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم الرابعة أيضاً فاعترف عنده بالزنا: فأمر النبى صلى الله عليه وسلم فحفرنا له حفرة فجعل فيها إلى صدره ثم أمر الناس أن يرجموه، وقال بريدة كنا نتحدث أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بيننا أن ماعز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرار لم يطلبه (1) وإنما رجمه عند الرابعة (عن جابر بن سمرة) (2) إن ماعزاً جاء فاقر عند النبى صلى الله عليه وسلم أربع مرات فأمر برجمه (عن جابر بن عبد الله) (3) أن رجلاً من أسلم (4) جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه (5) ثم اعترف فاعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم أبك جنون؟ قال لا، قال أحصنت؟ قال نعم فأمر به النبى صلى الله عليه وسلم فرجم بالمصلى (6) فلما أذلقته الحجارة فرَّ (7) فأدرك فرجم حتى مات فقال له
__________
فسلم ثم جلس فقال استغفروا لما عز بن مالك قال فقالوااغفر الله لما عز بن نالك؟ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تاب توبة لو قسمت بين امة لو سعتهم، اهـ فى هذه الرواية دلالة على ان الحد يكفر الذنب: انظر كلام العلماء فى ذلك في القول الحسن شرح بدائع المنن صحيفة 280 فى الجزء الثانى (1) معناه ان بعض الصحابه فهم من هذا الحديث انه يشترط فى الاقرار بالزنا ان يكون اربع مرات، فان نقص عنها لم يثبت الحد وهو معنى قوله (لو جلس فى رحله بعد اعترافه ثلاث مرار لم يطلبه) اى لو رجع عن الاعتراف بعد الثالثه لم يطلبه لاقامة الحد عليه، واليه ذهب ابو حنيفه واحمد واسحاق واخرون، الا ان ابا حنيفه واصحابه استرطوا تعدد الاقرار فى اربعة مجالس، فان اقر اربع مرات فى مجلس واحد كان بمنزله اقراره مرة واحده، وقال احمد اذا اقر اربع مرات فى مجلس واحد رجم، وقال مالك والشافعى وابو ثور اذا اقر مرة واحخده رجم، كما اذا اقر مرة واحده بالقتل وبالسرقه قطع حكاه الخطابى فى معالم السنن والله اعلم (تخريجه) (م د هق (2) (سنده) حدثنا اسود بن عامر ثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمره الخ (تخريجه) (م د. وغيرهما) (3) (سنده) حدثنا عبد الرزاق انا معمر عن الزهرى عن ابى سلمه عن جابر بن عبد الله الخ (غريبه) (4) هو. عز بن مالك المتقدم ذكره (5) انما اعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم لعله يرجع عن الاعتراف بشبه مثلا فيقبل رجوعه، وهذا جائز فى الحدود (6) قال العلماء المراد بالمصلى هنا الجنائز ويؤيده ماثبت فى بعض الروايات (فى بقيع الغرقد) وهو مصلى الجنائز بالمدينه (7) قال العلماء انه فر اولا من المكان الاول لاجل عدم الحجاره فيه الى الحره لان فيها من الحجاره مايقتل سريعا بغير تعذيب، فلما وصل اليها ونصب نفيه وجد مس الحجاره التى تفضى الى الموت والمها قال ردونى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنا لم يفعلو هرب، فلقيه الرجل الذى معه لحى الجمل فضربه به فوقع ثم رجموه حتى مات: ويؤيد ذلك حديث ابى سعيد الاتى فى باب الحفر للمرجوم وحديث جابر الاتى بعد باب والله اعلم

الصفحة 90