كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 16)

-[قصة الغامدية التي حملت بالزنا وفيها عبرة وموعظة ومنقبة لها]-
كان من الغد أتته أيضاً فاعترفت عنده بالزنا فقالت يا رسول الله إنى قد زنيت وأنا أريد أن تطهرنى، فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم ارجعى، فلما أن كان من الغد أتته أيضاً فاعترفت عنده بالزنا، فقالت يا نبى الله طهرنى فلعلك أن ترّددنى (1) كما ردَّدت ماعز بن مالك، فوالله إنى لحبلى، فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم ارجعى حتى تلدى، فلما ولدت جاءت بالصبى تحمله فقالت يا نبى الله هذا قد ولدت، قال فاذهبى فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته جاءت بالصبى في يده كسرة خبز، قال يا نبى الله هذا قد فطمته، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بالصبى فدفعه إلى رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن يرجموها (2) فاقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح (3) الدم على وجنة خالد فسبها، فسمع النبى صلى الله عليه وسلم سبه غياها فقال مهلاً يا خالد بن الوليد لا تسبها، فوالذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس (4) لغفر له فأمر بها فصلى (5) عليها ودفنت (عن عمران بن حصين) (6) إن امرأة من جهينة (7) اعترفت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بزنا وقالت أنا حبلى فدعا
__________
وتوبي إليه (1) بضم اوله وفتح الراء ثم دالين مهملتين اولاهما مكسوره مشددة والثانية مفتوحه (كما رددت) بتشديد الدال الاولى مفتوحه وسكون الثانيه، وهكذا عند الامام احمد ومسلم فى رواية، وله فى اخرى (لعلك ان تردنى) بفتح اوله وضم اوله وضم الراء ثم دال واحدة مفتوحة مشدده (كما رددت) بفتح اوله وثانية وسكون الدال الثانيه، وبالمعنى اتامرنى بالرجوع مرة بعداخرى كما امرت ماعزا ولست مثله لظهور الحبل في (2) استدل به المالكيه والشافعيه على انه يلزم الامام حضور الرجم سواء ثبت بشهود او اعتراف وتقدم قول الحنفية فى الباب السابق (3) قال النووى روى بالحاء المهمله وبالمعجمه والاكثرون على المهمله ومعناه ترشرش وانصب (4) بفتح الميم وسكون الكاف وصاحب المكس هو من يتولى الضرائب التى تؤخذ من الناس بغير حق وهو من اقبح المعاصى والذنوب الموبقات، وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم واخذ اموالهم بغير حقها، قال فى القاموس مكس في البيع بمكس اذا جى مالا، والمكس النقص والظلم ودارهم كانت تؤخذ من بائعى السلع فى الاسواق فى الجاهليه، او درهم كان يأخذ المصدق بعد فراغه من الصدقه، والمعنى ان ثباتها على الاعتراف وعدم خوفها من الموت بهذا الكيفيه الفظيعه يدل على حسن توبتها واخلاصها فى التوبه وقبولها عند الله تعالى بحيث لو تاب مثلها مرتكب الكبيرة لغفر الله له (5) قال القاضى عياض هى بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة صحيح مسلم، قال وعند الطبرى بضم الصاد قال وكذا هو فى رواية ابن ابى شيبة وابى داود، قال وفى رواية لابى داود فامرهم ان يصلوا عليها، قال القاضى ولم يذكر مسلم صلاته صلى الله عليه وسلم على ماعز وقد ذكرها الخارى اه (قلت وسياتى فى الحديث التالى صريحا لايقبل التاويل انه صلى الله عليه وسلم صلى على المرجومه (تخريجه) (م هق قط) (6) (سنده) حدثنا عبد الرزاق انا معمر عن يحيى بن ابى كثير عن ابى قلابه عن ابى المهلب عن عمران بن حصين الخ (غريبه) (7) قيل ان هذه المراة هى الغامدية التى تقدم ذكرها فى الحديث السابق لان قبيلة غامد بطن من جهينه، ولكن يمنع من هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم امر برجمها بعد فطام ولدها حملا له على وفق الحديث السابق لانه صريح فى ذلك لايحتمل التاويل، وهذا غير صريح

الصفحة 96