كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 16)

-[أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإحسان إلى المرجومة وسترها بثيابها وصلاته عليها]-
النبي صلى الله عليه وسلم وليها فقال أحسن إليها (1) فإذا وضعت فأخبرنى، ففعل فأمر النبى صلى الله عليه وسلم فكشت (2) عليها ثياباًَ ثم أمر برجمها فرجمت ثم صلى عليها (3) فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله رجمتها ثم تصلى عليها؟ قال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم (4) وهل وجدت شيئاً أفضل من أن جادت بنفسها (5) لله تبارك وتعالى (عن عبد الرحمن بن أبى بكرة) (6) أن أبا بكرة حدثهم أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته واقفاً (7) غذ جاءوا بامرأة (8) حبلى فقالت إنها زنت أو بغت فارجمها (9)، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم استترى يستر الله عز وجل، فرجعت
__________
فجاز تأويله والله اعلم (1) قال النووى رحمه الله هذا الاحسان له سبيان (احدهما) الخوف عليها من اقاربها ان تحملهم الغيرة ولحوق العار بهم ان يؤذوها فاوصى بالاحسان اليها تحذيرا من ذلك (والثانى) امر به رحمة لها اذ قد تابت، وحرض على الاحسان اليها لما فى نفوس الناس من النفره من مثلها واسماعنها الكلام المؤذى ونحو ذلك فنهى عن هذا كله (2) بضم الشين المعجمه وفتح الكاف المشدده اى جمعت عليها ولفت لئلا تنكشف فى تقلبها وتكرار اضطرابها قال واتفق العلماء على انه لاترجم الا قاعدة، واما الرجل فجمهورهم على انه يرجم قائما، وقال مالك قاعدا، وقالغيره بخير الامام بينهما (3) يعنى النبى صلى الله عليه وسلم وهو صريح فى صلاته صلى الله عليه وسلم على المرجوملقول عمر يارسول الله رجمتها ثم تصلى عليها (4) فى رواية بريده المتقدمه (لقد تابت توبة لو تابها بها صاحب مكس لغفر له) ولا مانع من ان يكون قد وقع جميع ذلك منه صلى الله عليه وسلم (5) اى اخرجت روحها ودفعتها لله عز وجل (تخريجه) (م. والاربعه وغيرهم) (6) (سنده) حدثنا عبد الصمد ثنا زكريا بن مسلم المنقرى قال سمعت رجلا يحدث عمرو بن عثمان وانا شاهد انه سمع عبد الرحمن بن ابى بكرة بحدث ان ابا بكرة حدثهم انه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ، وجاء عقب هذا الحديث فى مسند الامام احمد ايضا قال حدثنا عتاب بن زياد انا عبد الله يعنى ابن المبارك انا زكريا ابو عمران البصرى قال سمعت شيخا يحدث عمرو بن عثمان القرشى ثنا عبد الرحمن بن ابى بكرة فذكر الحديث الاانه قال فكفله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لو قسم اجرها بين اهل الحجاز لو سعهم (غريبه) (7) بقوله واقفا اى غير سائر وليس المراد الوقوف الذى هو ضد القعود، والمعنى انه شهدرسول الله صلى الله عليه وسلم راكبا على بغلته وهى واقفه به ونسب الوقوف اليه لكونها هو الذى يوقفها وهو الذى يسيرها (8) لم يذكر ايم المرأة ولانسبها وقد صرح بعض الشراح انها الغامديه المتقدم ذكرها اول الباب، ولكن يمنع من ذلك ان الغامديه اتت النبى صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فى الثلاثه ايام، وهذه اتته ثلاث مرات فى يوم واحد وانما قلت فى اليوم واحد لانها فى كل مرة تجده راكبا على بغلته كما يفهم من منطوق الحديث، ويبعد ان يكون ذلك فى ثلاثه ايام والظاهر انها قصة اخرى غير قصة الغامديه لان سياقها غير سياق قصة الغامديه والله اعلم (9) معناه فقالت انى زنيت او بغيت فارجمنى واوفيه الشك من الراوى وعبر عن ضمير المتكلم بضمير الغائب استشاعا الفظ وهكذا يقال فى قوله (فقالت ارجمها) اى ارجمنى، وفى قوله (فقالت أنشدك الله إلا)

الصفحة 97