كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 17)
-[إباحة اليسير من الحرير كالعلم والرقعة ونحوها]-
فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير (باب إباحة اليسير من الحرير كالعلم والرقعة ونحوها) (عن أبي عثمان النهدي) (1) قال جاءنا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد أو بالشام (أما بعد) فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا هكذا إصبعين (2) قال أبو عثمان فما عتمنا (3) إلا أنه الأعلام (وعنه من طريق ثان) (4) قال كنا مع عتبة بن فرقد فكتب إليه عمر رضي الله عنه بأشياء يحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما كتب إليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة منه شيء ألا هكذا وقال (5) باصبعيه السبابة والوسطى، قال أبو عثمان فرأيت أنها أزرار الطيالسة (6) حين رأينا الطيالسة (وعنه من طريق ثالث) (7) قال جاءنا كتاب عمر رضي الله عنه ونحن باذربيجان يا عتبة بن فرقد وإياكم والتنعيم وزىَّ أهل الشرك ولبوس الحرير فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن لبوس الحرير وقال ألا هكذا، ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعيه (عن سويد بن غفلة) (9) أن عمر خطب الناس بالجابية (10) فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير ألا موضع إصبعين أو
__________
قال الشوكاني رحمه الله والحديث يدل على جواز لبس الحرير لعذر الحكة والقمل عند الجمهور، وقد خالف في ذلك مالك، والحديث حجة عليه، ويقاس غيرهما من الحاجات عليهما، وإذا ثبت الجواز في حق هذين الصحابيين ثبت في حق غيرهما ما لم يقم دليل على اختصاصهما بذلك، وهو مبني على الخلاف المشهور في الأصول، فمن قال حكمه على الواحد حكم على الجماعة كان الترخيص لهما ترخيصا لغيرهما إذا حصل له عذر مثل عذرهما، ومن منع من ذلك الحق غيرهما بالقياس بعدم الفارق والله أعلم (باب) (1) (سنده) حدّثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وحجاج قال حدثني شعبة عن قتادة قال سمعت أبا عثمان النهدي قال جاءنا كتاب عمر الخ (غريبه) (2) يعني أو ثلاثة أو أربعة كما سيأتي في الحديث التالي (3) بفتح العين المهملة وتشديد التاء الفوقية أي أبطأنا، والمعنى أننا ما أبطأنا عن معرفة ما يقصد وما يريد وأنه لم يرد إلا الأعلام (4) (ٍنده) حدّثنا يحيى بن سعيد حدثنا التيمي عن أبي عثمان قال كنا مع عتبة بن فرقد الخ (5) أي أشار بأصبعيه (6) الطيالسة جمع طيلسان فارسي معّرب وهو ثوب من ثياب العجم أزراره من الحرير (7) (سنده) حدّثنا حسن بن موسى قال حدثنا زهير قال حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان قال جاءنا كتاب عمر الخ (8) بكسر الزاي (ولبوس الحرير) بفتح اللام وضم الموحدة ما يلبس منه ومقصود عمر رضي الله عنه حثهم على خشونة العيش وصلابتهم في ذلك ومحافظتهم على طريقة العرب في ذلك (تخريجه) (ق. وغيرهما) (9) (سنده) حدّثنا محمد ابن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن الشعبي عن سويد بن غفلة الخ (غريبه) (10) الجابية قرية معروفة بالشام بجنب نوى، على ثلاثة أميال منها من جانب الشمال، وإلى هذه القرية ينسب باب الجابية أحد أبواب دمشق (تخريجه) (م د، والأربعة. وغيرهم)، قال الشوكاني رحمه الله الحديث فيه دلالة على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف من غير فرق بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والترقيع كالتطريز، ويحرم الزائد على الأربع من الحرير ومن الذهب بالأولى، وهذا مذهب الجمهور، وقد أغرب بعض المالكية فقال يجوز العلم وأن زاد على الأربع، وروى عن مالك