كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 17)

-[مذاهب العلماء في حكم الثوب المشوب بالحرير]-
ثلاثة أو أربعة وأشار بكفه (عن ابن عباس) (1) قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت (2) من قز، قال ابن عباس إما السَّدى (3) والعلم فلا نرى به بأسا (عن عبد الله) (4) مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قال أرسلتني أسماء إلى ابن عمر أنه بلغها أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب (5) وميثرة الأرجوان وصوم رجب كله، فقال أمّا ما ذكرت من صوم رجب فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من العلم في الثوب فاني سمعت عمر رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة (وعنه أيضا) (6) عن أسماء قال أخرجت إلىّ جبة طيالسة (7) عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني (8) (وفي رواية لبنتها ديباج كسرواني) وفرجاها مكفوفان به (9) قالت هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
__________
القول بالمنع من المقدار المستثنى في الحديث ولا أظن ذلك يصح عنه، وذهبت الهادوية إلى تحريم ما زاد على الثلاثة الأصابع، ورواية الأربع ترد عليهم وهي زيادة صحيحة بالإجماع فتعين الأخذ بها والله أعلم (1) (ٍنده) حدّثنا مروان حدثنا خصيف عن عكرمة عن ابن عباس الخ (غريبه) (2) بضم الميم الأولى وفتح الثانية المخففة وهو الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن ولا غيره قاله ابن رسلان، وجاء عند أبي داود (المصمت من حرير) بدل (من قز) والمعنى واحد (3) بفتح السين والدال المهملتين بوزن الحصى وهو خلاف اللحمة وهو ما مد طولا في النسج (وقوله والعلم) بفتح اللام هو رسم الثوب ورقمه قاله في القاموس وذلك كالطراز والسجاف (تخريجه) (د ك طب) وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن وقد ضعفه غير واحد، قال في التقريب هو صدوق سيء الحفظ خلط بآخره ورمى بالأرجاء اهـ وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وبقية رجال إسناده ثقات، وأخرجه الحاكم بإسناده صحيح، والطبراني بإسناده حسن كما قال الحافظ في الفتح، وهو يدل على جواز لبس الثوب المشوب بالحرير، وإلى ذلك ذهب الجمهور ونقل الحافظ في الفتح على العلامة ابن دقيق العيد أنه إنما يجوز من المخلوط ما كان مجموع الحرير فيه أربع أصابع لو كانت منفردة بالنسبة إلى جميع الثوب وهو وجيه وأحوط وموافق لأكثر الأحاديث الصحيحة والله أعلم (4) (سنده) حدّثنا يحيى عن عبد الملك حدثنا عبد الله مولى أسماء الخ (قلت) يحيى هو ابن سعيد القطان (وعبد الملك) هو ابن أبي سليمان العذومي (ومولى أسماء) هو عبد الله بن كيسان (وأسماء) هي بنت أبي بكر رضي الله عنه (غريبه) (5) العلم في الثوب تقدم شرحه في الحديث السابق (وميثرة الأرجوان) تقدم في باب الصوم في رجب والأشهر الحرم من أبواب صيام التطوع في الجزء العاشر (تخريجه) (ق. وغيرهما) (6) حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الملك قال ثنا عبد الله مولى أسماء عن أسماء الخ (غريبه) (7) هو بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره ابن رسلان في شرح السنن (والطيالسة) جمع طيلسان وهو كساء غليظ، والمراد أن الجبة غليظة كأنها من طيلسان (وقوله لبنة) قال النووي بكسر اللام وإسكان الباء هكذا ضبطها القاضي وسائر الشراح وكذا في كتب اللغة والغريب، قالوا وهي رقعة في جيب القميص، هذه عبارتهم كلهم والله أعلم (8) بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة نسبة إلى كسرى ملك الفرس (9) الفرج في الثوب الذي يكون أمام الثوب وخلفه في

الصفحة 275