كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)

-[بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى أهل مكة ليقرأ عليهم سورة براءة بدل أبي بكر وسبب ذلك]-
قال ما حدث فيك إلا خير، أمرت (1) أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني (ز) (عن علي رضي الله عنه) (2) قال لما نزلت عشر آيات (3) من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم دعا النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة (4) ثم دعاني النبي صلى الله عليه وسلم فقال أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر رضي الله عنه (5) إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله نزل في شيء؟ قال لا ولكن جبريل
__________
صلى الله عليه وسلم فقال أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم فلحقته بالجحفة (بضم الجيم وسكون المهملة قرية على نحو سبع مراحل من المدينة ونحو ثلاث مراحل من مكة وهي ميقات أهل الشام ومصر) فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحديث (قال الحافظ ابن كثير) ليس المراد أن أبا بكر رجعل من فوره بل المراد رجع من حجته (قال الحافظ) ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة، وأما قوله عشر آيات فالمراد أولها إنما المشركون نجس اهـ (1) أي أمره الله عز وجل بطريق الوحي كما في الحديث التالي. ولا يعد هذا طعنا في الصديق، وسيأتي الكلام على ذلك في الحديث التالي (تخريجه) الحديث سنده صحيح ولم أقف عليه من حديث أبي بكر لغير الإمام أحمد، وله شواهد كثيرة تعضده (منها) عند البخاري والإمام أحمد أيضا من حديث أبي هريرة وسيأتي في حوادث السنة التاسعة في باب حج أبي بكر وبعث علي إلى أهل مكة براءة من كتاب السيرة النبوية (ومنها) حديث أنس عند الترمذي والإمام أحمد أيضا وسيأتي في الباب المشار إليه (ومنها) حديث ابن عباس عند الترمذي أيضا (ومنها) أحاديث الباب الآتية والله أعلم (ز) (2) (سنده) حدثنا محمد بن سليمان لوين حدثنا محمد بن جابر عن سماك عن حنش عن علي قال لما نزلت عشر آيات الخ (غريبه) (3) قال الحافظ أولها (إنما المشركون نجس) كما تقدم (4) جاء عند ابن جرير الطبري من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب وغيره قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع وبعث عليا بثلاثين أو أربعين آية من براءة، وروى أيضا من طريق أبي الصهباء قال سألت عليا عن يوم الحج الأكبر فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر يقيم الناس الحج وبعثني بعده بأربعين آية من براءة حتى أتى عرفة فخطب ثم التفت إلي فقال يا علي قم فأد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت فقرأت أربعين آية من أول براءة ثم صدرنا حتى رميت الجمرة فطفقت اتتبع بها الفساطيط اقرؤها عليهم لأن الجميع لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة (5) قال الإمام البغوي في تفسيره فإن قال قائل كيف بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه ثم عزله وبعث عليا رضي الله عنه (قلنا) ذكر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعزل أبا بكر رضي الله عنه وكان أميرا، وإنما بعث عليا رضي الله عنه لينادي بهذه الآيات، وكان السبب فيه أن العرب تعارفوا فيما بينهم في عقد العهود ونقضها أن لا يتولى ذلك إلا سيدهم أو رجل من رهطه. فبعث عليا رضي الله عنه إزاحة للعلة لئلا يقولوا هذا فلان ما نعرفه فينا في نقض العهد: واستدل على أن أبا بكر كان هو الأمير بحديث أبي هريرة عند البخاري والإمام أحمد وسيأتي في باب حج أبي بكر وبعث على إلى أهل مكة ببراءة في حوادث السنة التاسعة من

الصفحة 157