كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)

-[دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعلي وقوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة- الحديث]-
جاءني فقال لي أن يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك (1) (ز) (وعنه م طريق ثان) (2) أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه ببراءة قال يا نبي الله إني لست باللسن (3) ولا بالخطيب، قال ما بد أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت: قال فإن كان ولابد فسأذهب أنا، قال فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك، قال ثم وضع يده على فمه (عن زيد بن أثيع) (4) رجل من همدان سألنا عليا رضي الله عنه بأي شيء بعثت؟ يعني يوم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه في الحجة؟ قال بعثت بأربع، لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة (5) ولا يطرف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم
__________
كتاب السيرة النبوية قال: بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان (قال حميد) ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة فأذن معنا على في أهل من يوم النحر (ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان) (1) زاد في رواية عند ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك معي على الحوض؟ قال بلى يا رسول الله، فسار أبو بكر أميرا على الحج وعلي بن أبي طالب يؤذن ببراءة الحديث (2) (سنده) حدثني أبو بكر حدثنا عمرو بن حماد عن أسباط بن نصر عن سماك عن حنش عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه ببراءة الخ (3) بكسر السين المهملة ذو البيان والفصاحة (تخريجه) أورد الطريق الأولى منه الحافظ الهيثمي وقال رواه عبد الله بن أحمد وفيه محمد بن جابر السحيمي وهو ضعيف وقد وثق، وأورده الحافظ ابن كثير في التفسير وقال هذا إسناد فيه ضعيف قال وليس المراد أن أبا بكر رجع من فوره بل بعد قضائه للمناسك التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأورده أيضا الحافظ السيوطي في الدر المنثور وعزاه لأبي الشيخ وابن مردويه، وأورده ابن جرير في تفسير عن علي أيضا وذكر له شواهد من حديث أبي سعيد وابن عمر، وروى نحوه الترمذي عن ابن عباس وأنس وحسنه، وأورده الطريق الثانية منه الحافظ ابن كثير في تفسيره وعزاه لعبد الله بن الإمام أحمد فقط ولم أقف على من أخرجها غيره وسندها حسن والله أعلم (4) (سنده) حدثنا سفيان عن ابن إسحاق عن زيد بن اثيع الخ (قلت) اثيع بهمزة مضمومة ثم مثلثة مفتوحة بعدها ياء ساكنة ويقال فيه يثيع بالياء التحتية بدل الهمزة وتقدم الكلام عليه في شرح الحديث الثاني من أحاديث الباب قال في تهذيب التهذيب قال الأثرم عن أحمد المحفوظ بالياء وصوبه ابن معين (غريبه) (5) أن قيل ما فائدة قوله (لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة) أجيب بأن الإعلام بأن المشرك بعدها لا يقبل منه بعد هذا غير الإيمان لقوله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وليس المراد بالأشهر الحرم الأشهر المعلومة التي آخرها المحرم: بل المراد مضى المدة التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا، قال مجاهد ومحمد ابن إسحاق هي شهور العهد سميت حر ما لحرمة نقص العهد فيها، وتقدم الكلام على ذلك مفصلا في شرح حديث أبي بكر قبل حديث (أما قوله ولا يطوف بالبيت عريان) فقد ذكر ابن إسحاق سبب هذا الحديث فقال أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد لمن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم فإن لم يجد طاف عريانا، فإن خالف وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها، فجاء الإسلام فهدم ذلك كله (قال في المرقاة) وفي الحديث رد لما كان يفعله أهل الجاهلية من الطواف بالبيت مع العري زعما منهم

الصفحة 158