كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)
-[سبب نزول قوله تعالى {أجعلتم سقاية الحاج} الآية وتفسيرها]-
عهد فعهده إلى مدته (1) ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا (2) (باب أجعلتم سقاية الحاج الخ) (خط) (عن النعمان بن بشير) (3) قال كنت إلى جانب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل ما أبالي أن لا أعمل بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج، وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم (4) فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه: فأنزل الله عز وجل {أجعلتم سقاية الحاج (5) وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم الآخر) إلى آخر الآية كلها
__________
أنهم لا يعبدون ربهم في ثياب أذنبوا فيها وللإيماء إلى كمال التجريد عن الذنوب أو تفاؤلا بالتعري عن العيوب (1) تقدم الكلام على ذلك في شرح الحديث الثاني من أحاديث الباب (2) قال الحافظ هو منتزع من قوله تعالى {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) والآية صريحة في منعهم دخول المسجد الحرام ولو لم يقصدوا الحج، ولكن لما كان الحج هو المقصود الأعظم صرح لهم بالمنع منه فيكون ما وراءه أولى بالمنع، والمراد بالمسجد الحرام هذا الحرم كله، وأما ما وقع في حديث جابر فيما أخرجه الطبري وابن إسحاق في مسنده والنسائي والدرامي كلاهما عنه وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق ابن جريج حدثني عبد الله بن عثمان بن خيئم عن أبي الزبير عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرافة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فسمع رغوة ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا علي عليها فقال له أمير أو رسول؟ فقال بل أرسلني رسول الله صلى الله عليه سولم ببراءة اقرؤها على الناس فقدمنا مكة فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس بمناسكهم حتى إذا فرغ قام علي قرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم كان يوم النحر كذلك ثم يوم النفر كذلك: فيجمع بأن عليا قرأها كلها في المواطن الثلاثة، وأما في سائر الأوقات فكان يؤذن بالأمور المذكورة أن لا يحج بعد العام مشرك الخ وكان يستعين بأبي هريرة وغيره في الأذان بذلك (تخريجه) (مذ نس ص) وابن جرير، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (باب) (خط) (3) (سنده) قال عبد الله بن الإمام أحمد وجنث في كتاب أبي بخط يده كتب إلى الربيع بن نافع أبو توبة يعني الحلبي فكان في كتابه حدثنا معاوين بن سلام عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال حدثني النعمان بن بشير قال كنت إلى جانب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه) (4) لم يذكر في الحديث أسماء القائلين ذلك، وقد روى ابن جرير بسنده عن أبي صخر قال سمعت محمد بن كعب القرظي يقول افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب فقال طلحة أنا صاحب البيت معي مفتاحه ولو أشاء بت فيه، وقال العباس أنا صاحب السقاية وللقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد، فقال علي رضي الله عنه ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله عز وجل أجعلتم سقاية الحاج الآية كلها اهـ. (قلت) وكذلك قال الحسن والشعبي فالظاهر أن هؤلاء الثلاثة هم الذين أبهمت أسماؤهم في الحديث والله أعلم (5) (التفسير) (أجعلتم سقاية الحاج) السقاية مصدر كالرعاية والحماية وهي سقيي الحاج وكان العباس ابن عبد المطلب بيده سقاية الحاج، وكان يليها في الجاهلية، فلما جاء الإسلام وأسلم العباس أقره النبي صلى الله عليه وسلم