كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)
-[سبب نزول قوله تعالى {ومنهم من يلمزك في الصدقات} وذم الخوارج]-
(باب ومنهم من يلمزك في الصدقات الخ) (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) (1) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة (2) التيمي فقال اعدل يا رسول الله، فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا رسول الله أتأذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم دعه فإن له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه (3) فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نضيته (4) فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في رصانه (5) فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء (6) قد سبق الفرث والدم، منهم رجل أسود
__________
على ذلك (وعمارة المسجد الحرام) يعني بناءه وتشييده ومرمته (كمن آمن بالله واليوم الآخر) فيه حذف تقديره كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر (وجاهد في سبيل الله) أي وكجهاد من جاهد في سبيل الله، وقيل السقاية والعمارة بمعنى الساقي والعامر تقديره أجعلتم ساقي الحاج وعامر المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله (لا يستوون عند الله) يعني لا يستوي حال هؤلاء الذين آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله بحال من سقى الحاج وعمر المسجد الحرام وهو مقيم على شركه وكفره لأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل عملا إلا مع الإيمان به (والله لا يهدي القوم الظالمين) الكافرين، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال قد نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أسر ببدر قال لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي ونفك العاني (يعني الأسير) قال الله عز وجل {أجعلتم سقاية الحاج- إلى قوله والله لا يهدي القوم الظالمين} يعني أن ذلك كله كان في الشرك ولا أقبل ما كان في الشرك، وقال الضحاك بن مزاحم أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك فقال العباس أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونفك العاني ونحجب بالبيت ونسقي الحاج فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية (تخريجه) ورده الحافظ ابن كثير في تفسير بسند حديث الباب وقال رواه مسلم في صحيحه وأبو داود وابن جرير وابن مردويه وابن أبي حاتم في تفاسيرهم وابن حبان في صحيحه اهـ (قلت) وقد غفل الحافظ ابن كثير عن غزره للإمام أحمد مع حرصه الشديد على روايته والكمال لله وحده (باب) (1) (سنده) حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الخ (غريبه) (2) هكذا في الأصل (ابن ذي الخويصرة) وجاء عند الشيخين وغيرهما ذو الخويصرة بغير لعظ ابن وهو رجل من زعماء الخوارج اسمه حرقوص بن زهير السعدي من بني تميم (3) القذذ بضم القاف ريش السهم واحدتها قذة (نه) (4) جاء عند مسلم (نضيه) قال في القاموس النضي كغنى السهم بلا نصل ولا ريش وفسر في الحديث عن مسلم بالفدح بكسر القاف وسكون الدال المهملة قال في النهاية القدح بالكسر السهم الذي كانوا يستقسمون به أو الذي يرمي به عن القوس (قلت) (وهو المراد هنا) قال يقال السهم أول ما يقطع قطع ثم ينحت ويبرى فيسمى بريا ثم يقوم فيسمى قد حائم يراش ويركب نصله فيسمى سهما (5) قال النووي أما الرصاف فبكسر الراء وبالصاد المهملة وهو مدخل النصل من السهم (والنصل) هو حديدة السهم، والقدح عوده، والقذذ بضم القاف وبذالين معجمتين وهو ريش السهم (6) راجع لجميع ما تقدم