كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)
-[ما جاء في المؤلفة قلوبهم وقسم الصدقات]-
في إحدى يديه (1) أو قال إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة (2) تدردر، يخرجون على حين فترة (3) من الناس فنزلت فيهم (4) {ومنهم من يلمزك في الصدقات} الآية (5) قال أبو سعيد رضي الله عنه أشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن عليا حين قتله وأنا معه جيء بالرجل على النعت (6) الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (باب المؤلفة قلوبهم) (عن أبي سعيد أيضا) (7) قال كان المؤلفة قلوبهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، علقمة بن علاثة الجعفري والأقرع بن حايس الحنظلي وزيد الخيل (8) الطائي وعيينة بن بدر الفزاري (9) قال فقدم علي بذهبة (10) من
__________
والمعنى فينظر في قذذه ونضيته ورصافه ونصله فلا يوجد فيه شيء أي من دم الصيد أو فرثه (وقوله قد سبق الفرث والدم) أي أن السهم قد جاوزهما ولم يعلق فيه منهما شيء، والفرث اسم ما في الكرش: وهذا تمثيل لخروجه من الدين بحيث لم يعلق به من الدين شيء كما لم يعلق السهم شيء من دم الرمية نعوذ بالله من ذلك (1) جاء عند مسلم (إحدى عضديه) (2) البضعة بفتح الباء الموحدة القطعة من اللحم وقوله (تدردر) معناه تضطرب وتذهب وتجيء (3) جاء عند مسلم وغيره على حين فرقة من الناس بضم الفاء أي في زمان افتراق الناس وهو الافتراق الواقع بين المسلمين بعد وقعة صفين (وجاء في رواية) على خير فرقة بكسر الفاء وخير الفرقة هم فرقة على رضى الله عنه فإنهم خرجوا عليه وهو قتلهم كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم تقتلهم أولى الطائفتين بالحق رواه (م حم) وغيرهما (4) هذا سبب من أسباب نزول الآية (وقال قتادة) ذكر لنا أن رجلا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة فقال يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل فما عدلت، فقال صلى الله عليه وسلم ويلك فمن ذا يعدل يعدي، وقال ابن زيد قال المنافقون والله ما يعطيها محمد إلا من أحب، ولا يؤثر بها إلا من يهراه فأنزل الله تعالى ومنهم من يلمزك في الصدقات (5) (التفسير) (ومنهم) ومن المنافقين وغيرهم ممن تقدم ذكرهم (من يلمزك في الصدقات) قرأ يعقوب بضم الميم من يلمزك، وقرأ الباقون بكسرها، وهما لغتان أي يعيبك في قسم الصدقات وفي تفريقها ويطغى عليك في أمرها، يقال همزه ولمزه بمعنى واحد أي عابه (فإن أعطوك منها) يعني من الصدقات (رضوا) يعني (رضوا) يعني رضوا عنك في قسمتها (وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) يعني وإن لم تعطهم منها عابوا عليك وسخطوا (6) أي على الصفة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بها (تخريجه) (ق. وغيرهما) (باب) (7) (سنده) حدثنا وكيع ثنا أبي عن سعيد بن مسروق عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد الخ (غريبه) (8) جاء في رواية لمسلم "وزيد الخير" بالراء بدل اللام، وله في رواية أخرى "وزيد الخيل" باللام كما هنا قال النووي كذا في جميع النسخ الخير والراء وفي الرواية التي بعدها زيد الخيل باللام وكلاهما صحيح يقال بالوجهين، كما يقلل له في الجاهلية زيد الخيل فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام زيد الخير (9) هؤلاء الأربعة أسلموا وكانت نيتهم ضعيفة وكانوا من أشراف العرب، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم لتقوى رغبتهم في الإسلام (10) أي بقطعة ذهب ولفظ البخاري (بذهيبة) على صيغة التصغير أي بقطعة صغيرة (وقوله بترتبها) صفة لذهبة يعني أنها غير مسبوكة لم تخلص من ترابها (تخريجه) (ق لك. وغيرهم) هذا واعلم أني عقدت هذا الباب لمناسبة ذكر المؤلفة قلوبهم في الحديث، وقد ذكرهم الله عز وجل في قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله