كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)

-[قوله تعالى {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} - وقوله {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا}]-
اليمن بتربتها فقسمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهم (باب قوله عز وجل استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الخ- قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) الآية (عن عمر بن الخطاب) (1) رضي الله عنه قال لما توفي عبد الله بن أبي (2) دعيى رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه (3) فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسول الله أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا يعدد أيامه (4) قال ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يبتسم حتى إذا أكثرت عليه قال أخر عني يا عمر (5) إني خيرت فاخترت وقد قيل (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (6) لو أعلم أني إن زدت على الستين غفر له لزدت، قال ثم صلى عليه (7) ومشى معه فقام
__________
وابن السبيل فريضة من الله، والله عليم حكيم} فهؤلاء ثمانية أصناف، وقد عقدت لكل صنف منهم بابا فيه ما يختص بكل واحد منهم من تفسير وأحكام ترجمت لها بأبواب تقسيم الصدقة من كتاب الزكاة في الجزء التاسع صحيفة 48 فارجع إليه تجد ما يسرك، (أما سبب نزول الآية) فهو اعتراض المنافقين الجهلة والخوارج على النبي صلى الله عليه وسلم ولمزهم إياه في قسم الصدقات كما تقدم في الباب السابق، لما كان ذلك بين الله عز وجل أنه هو الذي قسمها وبين حكمها وتولى أمرها بنفسه ولم يكل قسمها إلى أحد غيره فجرأها لهؤلاء المذكورين كما رواه الإمام أبو داود في سننه بسنده عن زياد بن الحارث الصدائي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتى رجل فقال أعطني من الصدقة، فقال له إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أصناف، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك والله أعلم (باب) (1) (سنده) حدثنا يعقوب حدثني أبي عن ابن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب يقول ما توفي عبد الله بن أبي الخ (غريبه) (2) هو عبد الله بن أبي ابن سلول، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات وسلول أم عبد الله، فلهذا قال العلماء الصواب في ذلك أن يقال عبد الله بن أبي ابن سلول بالرفع بتنوين أبي وكتابة ابن سلول بالألف ويعرب إعراب عبد الله لأنه صفة له لا لأبي، وكان عبد الله بن أبي رأس المنافقين ونزل في ذمه آيات كثيرة مشهورة، وهو والد عبد الله الرجل الصالح الصحابي الجليل، فسبحان من فرن بينهما فجعل هذا سعيدا وذاك شقيا وله في ذلك حكم (3) الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه هو ابنه عبد الله الرجل الصالح الصحابي (4) أي يعدد مساويه (فمنها) نزول معظم سورة المنافقين فيه وفي أصحاب وهو رأسهم (ومنها) قوله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل (ومنها) أنه أول من خاض في مسألة الإفك وقذف عائشة وأول من أشاعه وغير ذلك كثير (5) أي تأخر عني، وقيل أخر عني رأيك (وقوله إني خيرت) أي بين الاستغفار وعدمه (6) (التفسير) (استغفر لهم) يا محمد (أو لا تستغفر لهم) تخير له في الاستغفار وتركه (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) قيل المراد بالسبعين المبالغة في كثرة الاستغفار، وقيل المراد العدد المخصوص لقوله صلى الله عليه وسلم لو أعلم أني زدت على السبعين غفر له لزدت، فبين له حسم المغفرة بقوله تعالى في آية أخرى {سواء عليهم استغفرت لهم أم لا تستغفر لهم} كما في رواية البخاري (7) إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه إجراءا له على ظاهر حكم الاستغفار واستئلافا لقومه لاسيما ولم يقع نهي صريح عن الصلاة على المنافقين فاستعمل أحسن

الصفحة 162