كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)
-[صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي وما نزل في ذلك]-
على قبره (1) حتى فرغ منه قال فعجب لي وجراءتي (2) على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم، قال فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا (3) ولا تقم على قبره، أنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله عز وجل (عن ابن عمر) (4) قال لما مات عبد الله ابن أبي (5) جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أعطني قميصك حتى أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه قميصه (6) وقال آذني به (7) فلما ذهب ليصلي عليه قال يعني عمر رضي الله عنه قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين (8) فقال أنا بين خيرتين (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) فصلى عليه فأنزل الله عز وجل (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) قال فتركت الصلاة عليهم (9) (باب ولا على الذين إذا ماتوا أتوك لتحملهم) الآية (عن عبد الله بن مغفل) (10) وكان أحد الرهط (11) الذين نزلت فيهم هذه الآية (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم-
__________
الأمرين في السياسة حتى كشف الله تعالى على الغطاء ونهى فانتهى (1) أي عند دفنه (3) بفتحات وجاء عند الترمذي بلفظ (فعجب لي وجرأتي) بضم الجيم وسكون الراء أي إقدامي عليه، وجاء عند البخاري (فعجبت بعد من جرأتي) (بضم الجيم وسكون الراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم) (3) (التفسير) (ولا تصل على أحد منهم) أي من المنافقين صلاة الجنازة (مات أبدا) وهذا النهي عام في كل من عرف نفاقه وإن كان سبب النزول خاصا بعبد الله بن أبي رأس المنافقين (ولا تقم على قبره) أي لدفن أو زيارة أي لا تقف عليه ولا تتول دفنه، من قولهم قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره وناب عنه فيه {إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} وهذا تعليل لسبب المنع من الصلاة عليه والقيام على قبره (تخريجه) (خ نس جه) (4) (سنده) حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر الخ (غريبه) (5) كان موته في ذي القعدة سنة تسع بعد منصرفهم من تبوك وكان قد تخلف عنها، كذا نقله الحافظ عن الواقدي وإكليل الحاكم (6) الإعطاء إنما وقع لابنه العبد الصالح، وروى البغوي عن أبي هريرة قال كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصان، فقال له ابن عبد الله يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك، قال البغوي وروى عن جابر قال لما كان يوم بدر أتى بالأسارى وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب فودوا قميص عبد الله يقدر عليه (وفي رواية فلم يوجد على تفصيله إلا ثوب عبد الله ابن أبي لأنه كان ضخما طويلا) فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه عبد الله، قال ابن عيينة كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم يدفأ فأحب أن يكافئه: وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله شيئا والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه، وروى أنه أسلم به ألف من قومه لما رأوه يتبرك بقميص النبي صلى الله عليه وسلم (7) أعلمني الذي تريد أن أًلي عليه فيه (8) قيل لعله قال ذلك بطريق الإلهام لأنه كان من الملهمين وإلا فلم يتقدم نهى عن الصلاة على المنافقين كما يرشد إليه قوله في آخر هذا الحديث فأنزل الله عز وجل (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) (9) تقدم الكلام على ذلك في شرح الحديث السابق (تخريجه) (ق وغيرهما) (باب) (10) (سنده) حدثنا وكيع عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أو عن غيره عن عبد الله بن مغفل الخ (غريبه) (11) الرهط من الرجال ما دون العشرة والرهط عشيرة الرجل وأهله (قال البغوي) في تفسيره