كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)

-[تفسير قوله تعالى (وجاء المعذرون من الأعراب- إلى قوله {أن لا يجدوا ما ينفقون}]-
إلى آخر الآية) (1) قال إني لآخذ بغصن من أغصان الشجرة أظلل به على النبي صلى الله عليه وسلم وهم يبايعونه فقالوا أنبايعك على الموت قال لا ولكن لا تفروا (باب ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) إلى آخر الآيتين (حدثنا وكيع) (2) عن سفيان (ح) (3) وحدثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان عن أبي إسحق (4) عن أبي الخليل عن علي رضي الله عنه قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان (5) فقلت تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال أليس قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك؟ قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} (6) إلى آخرين الآيتين قال عبد الرحمن فأنزل الله (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن
__________
هم سبعة نفر سموا البكائين معقل بن يسار. وصخر بن خنساء وعبد الله بن كعب الأنصاري وعليه بن زيد الأنصاري وسالم بن عمير. وثعلبة بن غنم وعبد الله بن مغفل المزني أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن الله قد ندبنا للخروج معك فاحملنا (1) (التفسير) أول هذه القصة قوله تعالى (وجاء المعذرون) بإدغام التام في الذال في الذال أي المعتذرون بمعنى المعذورين وقرئ به (من الأعراب) إلى النبي صلى الله عليه وسلم (ليؤذن لهم) في القعود لعذرهم فأذن لهم (وقعد الذين كذبوا الله ورسوله) في ادعاء الإيمان من منافقي الأعراب عن المجيء للاعتذار فأوعدهم الله بقوله {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} ثم ذكر أهل العذر فقال جل ذكره (ليس على الضعفاء) قال ابن عياض يعني الزمني والمشايخ والعجزة، وقيل هم الصبيان وقيل النسوان، ولا مانع من إرادة الجميع (ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون) يعني الفقراء (حرج) مأثم وقيل ضيق في القعود عن الغزو (إذا نصحوا لله ورسوله) في مغيبهم وأخلصوا الإيمان والعمل لله وبايعوا الرسول (ما على المحسنين من سبيل) أي من طريق بالعقوبة (والله غفور رحيم) ثم قال تعالى {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} معناه أنه لا سبيل على الأولين أي لا إثم ولا حرج على الأولين ولا على الذين أتوك لتحملهم وهم سبعة نفر تقدم ذكرهم (وقد اختلف العلماء) في قوله {لتحملهم} قال ابن عباس سألوه أن يحملهم على الدواب، وقيل سألوه أن يحملهم على الخفاف المرفوعة والنعال المخصوفة ليغزوا معه فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر عنه في قوله تعالى {قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا} وهم يبكون فذلك قوله تعالى {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون} ومثل هؤلاء لا يحرمون من ثواب الجهاد. فقد روى الشيخان والإمام أحمد من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ولا سرتم سيرا إلا وهم معكم، قالوا وهم بالمدينة؟ قال نعم حبسهم العذر (تخريجه) أخرجه ابن جرير في تفسيره وابن إسحاق في سيرته وسنده لا بأس به (باب) (2) (حدثنا وكيع الخ) (غريبه) (3) رمز له بحرف حاء إشارة إلى تحويل السند ومعناه أن الإمام أحمد رحمه الله روى هذا الحديث من طريقين مرة عن وكيع عن سفيان ومرة أخرى عن عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن سفيان بالسند المذكور، ورواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان به (4) هو السبيعي: وأبو الخليل اسمه عبد الله، قال في التقريب عبد الله بن الخليل بن أبي الخليل الحضرمي أبو الخليل الكوفي مقبول (5) جملة حائلية (6) التفسير (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) أي لا يصح ولا يجوز لهم أن يستغفروا للمشركين: وتمام الآيتين مع تفسيرهما

الصفحة 164