كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)

قصة موت أبي طالب وما نزل في ذلك
__________
موعدة وعدها إياها) (عن سعيد بن المسيب عن أبيه) (1) قال لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل (2) وعبد الله بن أبي أمية (3) فقال أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج بها لك عند الله عز وجل، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب (4) عن ملة عبد المطلب؟ قال فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب (5) فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تستغفرن لك ما لم أنه عنك (6) فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} (7) قال فنزلت فيه {إنك لا تهدي من أحببت} (8) (باب لقد تاب الله على النبي المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة) الخ الآيات (عن عبد الرحمن بن عبد الله) (9) بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه (10) حين عمى قال سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك: فقال كعب بن مالك لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غيرها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير
__________
هكذا (ولو كانوا) أي المشركون (أولي قربى) أي ذوى قرابة (من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) أي النار بأن ماتوا على الكفر (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) أي بقوله "سأستغفر لك ربي" رجاء أن يسلم (فلما تبين له أنه عدو لله) بموته على الكفر (تبرأ منه) وترك الاستغفار له (إن إبراهيم لأواه) كثير التضرع والدعاء (حليم) صبور على الأذى (تخريجه) (م نس مذ) وقال الترمذي حديث حسن، ورواه أيضا ابن جرير في تفسيره (1) (سنده) حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه الخ (قلت) أبوه هو المسيب بن حزن صحابي كان ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة (2) اسمه عمرو بن هشام مات كافرا، وكان من ألد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم (3) هو المخزومي أسلم عام الفتح (وقوله أي عم) معناه يا عمي وحذفت ياء الإضافة للتخفيف (4) بهمزة الاستفهام الإنكاري أي أتعرض عن ملة عبد المطلب (5) زاد مسلم وأبي أن يقول لا إله إلا الله (6) جاء عند مسلم أماراته لأستغفرن لك الخ (قال النووي) وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وكأن الحلف هنا لتوكيد العزم على الاستغفار وتطييبا لنفس أبي طالب، وكان وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة بقليل قال ابن فارس مات أبو طالب ولرسول الله صلى الله عليه وسلم تسع وأربعون سنة ثمانية أشهر واحد عشر يومًا، وتوفيت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام (7) تقدم تفسيرها في الحديث السابق (8) قال النووي أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب، وكذا نقل إجماعهم على هذا الزجاج وغيره، وهي عامة فإنه لا يهدي ولا يضل إلا الله تعالى، قال الفراء وغيره قوله تعالى (من أحببت) يكون على وجهين (أحدهما) معناه من أحببته لقرابته (والثاني) من أحببت أن يهتدي، قاله ابن عباس ومجاهد ومقاتل وغيرهم (وهو أعلم بالمهتدين) أي بمن قدر له الهدى والله أعلم (تخريجه) (ق. وغيرهما) (باب) (9) (سنده) حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله عن عمه محمد بن مسلم الزهري قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله الخ (غريبه) (10) كن بنوه أربعة: عبد الله. وعبد الرحمن

الصفحة 165