كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)

-[حديث كعب بن مالك في تخلفه عن غزوة تبوك]-
ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين توافقنا (1) على الإسلام ما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر (2) في الناس منها وأشهر، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزاة يغزوها إلا ورى (3) بغيرها حتى كانت تلك الغزاة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا 4) واستقبل عدوا كثيرا فجلا (5) للمسلمين أمره ليتأهبوا أهبة عدوهم (6) فأخبرهم بوجهه (7) الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ (8) يريد الديوان، فقال كعب فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له (9) ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزاة حين طابت الثمار والظل وأنا إليها أصعر (10) فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه وطفقت أغدوا لكي أتجهز معه فأرجع ولم أقض شيئا (11) فأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إن أردت، فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط (12) الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم وليت إني فعلت (13) ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم يحزنني أن لا أرى إلا رجلا
__________
ومحمد. وعبيد الله (1) أي تبايعنا عليه وتعاهدنا، وليلة العقبة هي الليلة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار فيها على الإسلام وأن يؤزوه وينصروه، وهي العقبة التي طرف مني التي يضاف إليها جمرة العقبة، وكانت بيعة العقبة مرتين في سنتين: في السنة الأولى كانوا اثنى عشر، وفي الثانية سبعين كلهم من الأنصار رضي الله عنهم (2) اذكر بوزن أفضل أي أشهر عند الناس بالفضيلة (3) أي أو هم غيرها، وأصله من وراء كأنه جعل البيان وراء ظهره، والحكمة في ذلك خشية أن يسبقه الجواسيس ونحوهم بالتحذير إلا إذا كانت سفرة بعيدة فيستحب أن يعرفهم البعد ليتأهبوا، وهذا من أعظم سياسة الحرب (4) أي برية طويلة قليلة الماء يخاف فيها الهلاك (5) هو بتخفيف اللام أي كشفه وبينه وأوضحه وعرفهم ذلك على وجهه من غير تورية، يقال جلوث الشيء كشفته (6) الأهبة بضم الهمزة وإسكان الهاء أي ليستعدوا بما يحتاجون إليه في سفرهم ذلك (7) أي بمقصده (8) عند البخاري بالتنوين فيهما، وعند مسلم بالإضافة أي بإضافة كتاب إلى حافظ (وقوله يريد الديوان) قال الحافظ من كلام الزهري وأراد بذلك الاحتراز عما وقع في حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اكتبوا إلى من تلفظ بالإسلام، وقد ثبت أن من دون الديوان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولابن مردويه ولا يجمعهم ديوان حافظ يعني كعب بذلك الديوان، يقول لا يجمعهم ديوان مكتوب، وهو يقوي رواية التنوين، وقد نقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفا، هذا ما نقله الحافظ (قال القسطلاني) وتعقبه شيخنا فقال بل المروي عن أبي زرعة أنهم كانوا سبعين ألفا: نعم الحصر بالأربعين في حجة الوداع فكأنه سبق قلم أو انتقال نظر اهـ (9) قال الأبي يريد بسبب كثرة الناس اهـ (10) بعين مهملة مفتوحة أي أميل (11) أي من جهازي (12) بالفاء والراء والطاء المهملتين أي فلت وسبق (13) عند البخاري (ليتني فعلت

الصفحة 166