كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)

-[اختيار كعب بن مالك قول الصدق واعترافه بالتقصير]-
مغموصا (1) عليه في النفاق (2) أو رجلا ممن عذره الله: ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك: فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك؟ قال رجل من بني سلمة حبسه يا رسول الله براده (3) والنظر إلى عطفيه، فقال له معاذ بن جبل بئسما قلت: والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كعب بن مالك فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا (4) من تبوك حضرني نبي (5) فطفقت أتفكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا أستعين على ذلك كل ذي رأى من أهلي، فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما (6) زاح عني الباطل وعرفت أني لن أنجو منه بشيء (7) أبدا فأجمعت صدقة وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا قدم من سفر بدًا بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله تبارك وتعالى حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب (8) ثم قال لي تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال ما خلفك (9) ألم تكن قد استمر ظهرك (10) قال فقلت يا رسول الله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر لقد أعطيت جدلا (11) ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن (12) الله تعالى يسخطك على ولئن حدثتك اليوم بصدق تجد (13) على فيه، إني لأرجو قرة عيني عفوا من الله تبارك وتعالى، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله تبارك وتعالى فيك فقمت وقام إلي رجال من بني سلمة فأتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون، لقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك: قال فوالله ما زالوا يأنوبنني (14) حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، قال ثم قلت لهم هل لقى هذا معي أحد (15) قالوا نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت
__________
وفيه أن المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة فحقه أن يبادر إليها ولا يسوف بها لئلا يحرمها (1) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها ميم أخرى مضمومة فواو فصاد مهملة (2) أي يظن به النفاق ويتهم (3) تثنية برد (والنظر إلى عطفيه) بكسر العين المهملة أي جانبيه كناية عن كونه معجبا بنفسه ذا زهو وتكبر (4) أي راجعا إلى المدينة (5) هو أشد الحزن، فطفقت أي أتفكر الكذب، وعند ابن أبي شيبة وطفقت أعد العذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء وأهيء الكلام (6) أي دنا قدومه (زاح) بالزاي المعجمة وبالحاء المهملة أي زال (7) أي من أنواع الكذب (فأجمعت صدقه) أي عزمت عليه يقال أجمع أمره وعلى أمره وعزم عليه بمعنى (8) بفتح الضاد المعجمة أي الغضبان (9) بوزن ما ودعك (10) معناه ألم يكن عندك ما تحمل عليه جهازك من الدواب وتركب (11) أي فصاحة وقوة في الكلام وبراعة بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إلي إذا أردت (12) هو بكسر الشين أي ليسرعن (13) بكسر الجيم وتخفيف المهملة أي تغضب (14) هو بهمز بعد الياء التحتية ثم نون ثم موحدة أي يلومونني أشد اللوم (15) معناه هل تخلف أحد

الصفحة 167