كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)

-[أمر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وصاحبيه باعتزال نسائهم- وأول البشرى]-
فالحق بنا نواسيك (1) قال فقلت حين قرآنها وهذا أيضا من البلاء قال فتيممت بها (2) التنور فسجرته بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال بل اعتزلها فلا تقربها، قال وأرسل إلى صاحبي، بمثل ذلك قال فقلت لامرأتي ألحق بأهلك (3) فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له يا رسول الله إن هلالا شيخ ضائع ليس له خادم هل تكره أن أخدمه، قال لا ولكن لا يقربنك، قالت فإنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما يزال يبكي من لدن أن كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، قال فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بي امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال فقلت والله لا استأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أدري ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته وأنا رجل شاب (4) قال فلبثنا بعد ذلك عشر ليال كمال خمسين ليلة حين نهى عن كلامنا، قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تبارك وتعالى منا (5) قد ضاقت علي نفسي (6) وضاقت علي الأرض بما رحبت (7) سمعت صارخا، أوفى (8) على جبل سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر (9) قال فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج وآذن (10) رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله تبارك وتعالى علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا (11) وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي (12) رجل فرسا
__________
وفتح الباب أي في موضع وحال يضاع فيه حقك (1) جاء عند مسلم نواسك بحذف الباء مجزوم في جواب الأمر (قال النووي) وفي بعض النسخ نواسيك بزيادة ياء وهو صحيح، أي ونحن نواسيك وقطعه عن جواب الأمر، ومعناه نشاركك فيما عندنا (2) أي قصدت ومعنى سجرته أي أوقدته بها وأنث الضمير لأنه أراد معنى الكتاب وهو الصحيفة (3) فيه دلالة على أن هذا اللفظ ليس صريحا في الطلاق وإنما هو كناية ولم ينو به الطلاق فلم يقع (4) يعني إني قادر على خدمة نفسي وأخاف أيضا على نفسي من حدة الشباب أن أصبت امرأتي وقد نهيت عنه (5) يعني قوله تعالى (وضاقت عليهم الأرض بما رحبت (6) أي قلبي لا يسعه أنس ولا سرور من فرط الوحشة والغم (7) أي مع سعتها وهو مثل للحيرة في أمره كأنه لم يجد فيها مكانا يقر فيه قلقا وجزعا، وإذا كان هؤلاء لم يأكلوا مالا حراما ولا سفكوا دما جراما ولا أفسدوا في الأرض وأصابهم ما أصابهم فكيف بمن واقع الفواحش والكبائر وجواب بينا (سمعت صارخا) (8) أي أشرف على (جبل سلع) أي صعده وارتفع عليه، وسلع بفتح السين المهملة وإسكان اللام وهو جبل بالمدينة معروف (9) بهمزة قطع وعند الواقدي وكان الذي أوفى على سلع أبا بكر الصديق فصاح قد تاب الله على كعب، وفيه دليل لاستحباب التبشير والتهنئة لمن تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه كربة شديدة ونحو ذلك سواء كانت من أمور الدين أو الدنيا (وقوله فخررت ساجدا) فيه دليل للشافعي ومن وافقه في استحباب سجود الشكر بكل نعمة ظاهرة حصلت أو نقمة ظاهرة اندفعت (10) أي أعلم الناس بذلك (11) أي يبشرون كعبا وصاحبيه مرارة وهلال (12) جاء عند مسلم وركض رجل إلي فرسا

الصفحة 169