كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)
-[قوله عز وجل {ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه}]-
دون العذاب الأكبر} (1) قال المصيبات والدخان قد مضيا (2) والبطشة (3) واللزام (4)
(سورة الأحزاب) (باب) ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه)
(عن قابوس بن ابى ظبيان) (5) ان اباه حدثه قال قلت لابن عباس (رضى الله عنهما) ارأيت قول الله عز وجل {ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه} ما عنى بذلك؟ قال قام نبى الله (صلى الله عليه وسلم) يوما يصلى قال فخطر خطرة (6) فقال المنافقون الذين يصلون معه الا ترون له قلبين
__________
كل شئ لهم، حتى كانوا يأكلون الميتة وكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع ثم قرأ (فارتقب يوم تأت السماء بدخان مبين "الى قوله" انكم عائدون) (خ حم وغيرهما) وسيأتى فى تفسير سورة الدخان (1) دون العذاب الأكبر) أى سوى العذاب الأكبر وهو عذاب الآخرة فى جهنم {لعلهم يرجعون} أى الى الايمان يعنى من بقى منهم بعد القحط وبعد بدر (2) روى البخارى عن ابن مسعود قال (مضى خمس الدخان) يعنى قوله تعالى: {يوم تأتى السماء بدخان مبين} (والروم) فى قوله: {آلم غلبت الروم} (والقمر) فى قوله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} (والبطشة) فى قوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى} (واللزام) فى قوله {فسوف يكون لزاما} ويستفاد منه ومن حديث الباب أن الدخان والبطشة واللزام كلها مضت، وانكر ابن مسعود قول من قال ان الدخان يجئ قبيل قيام الساعة (وقال الحافظ) هذا الذى أنكره ابن مسعود قد جاء عن على، فأخرج عبد الرزاق وابن أبى حاتم من طريق الحارث عن على قال آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وينفخ الكافر حتى ينفد، ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبى شريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة) الحديث، وروى الطبرى من حديث ربعى عن حذيفة مرفوعًا فى خروج الآيات والدخان، قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا هذه الآية، قال أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره: واسناده ضعيف: وذكر الحافظ روايات أخرى ضعيفة ثم قال لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا أهـ قال العينى فى العمدة وقال ابن دحية الذى يقتضيه النظر الصحيح حمل أمر الدخان على قضيتين، احداهما وقعت وكانت: والأخرى ستقع أى بقرب القيامة اهـ (قلت وهذا جمع حسن) (3) قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره فسر ذلك ابن مسعود يعنى البطشة بيوم بدر وهو قول جماعة ممن وافق ابن مسعود على تفسيره الدخان بما تقدم وروى أيضًا عن ابن عباس (رضى الله عنهما) من رواية العوفى عنه، وعن أبي بن كعب (رضى الله عنه) وهو محتمل: والظاهر أن ذلك يوم القيامة وان كان يوم بدر يوم بطشة أيضًا (4) قال الترمذى اللزام يوم بدر اهـ وقد اختلف فيه فذكر ابن أبى حاتم فى تفسيره أنه القتل الذى أصابهم ببدر وروى ذلك عن ابن مسعود وأبى بن كعب ومجاهد وقتادة والضحاك، قال القرطبى فعلى هذا تكون البطشة واللزام واحد، وعن الحسن اللزام يوم القيامة، وعنه أنه الموت، وقيل يكون ذنبكم عذابًا لازمًا لكم كذا فى العمدة والله أعلم (تخريجه) أورده الحافظ ابن كثير فى تفسيره وعزاه لعبد الله بن الامام أحمد ثم قال ورواه مسلم من حديث شعبة به موقوفًا نحوه، وعند البخارى عن ابن مسعود نحوه والله أعلم (باب) (5) (سنده) حدّثنا حسن حدثنا زهير عن قابوس بن أبى ظبيان الخ (غريبه) (6) يريد الوسوسة التى تحصل للانسان فى صلاته، قال فى النهاية فى حديث سجود السهو حتى يخطر