كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)

-[قوله تعالى {يا أيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا الخ} وتفسيرها]-
ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا) فكانوا يرون انها نزلت فيه وفى أصحابه (1) 381 (باب يا ايها النبى قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا الخ) (عن جابر بن عبد الله) (2) قال اقبل ابو بكر يستأذن على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والناس ببابه جلوس فلم يؤذن له، ثم اقبل عمر فاستأذن فلم يؤذن له، ثم اذن لابى بكر وعمر (رضى الله عنهما) فدخلا والنبى (صلى الله عليه وسلم) جالس وحوله نساؤه وهو ساكت، فقال عمر لا كلمن النبى (صلى الله عليه وسلم) لعله يضحك (3) فقال عمر يا رسول الله لو رأيت بنت زيد امرأة عمر فسألتنى النفقة آنفا فوجأت عنقهما (4) فضحك النبى (صلى الله عليه وسلم) حتى بدا نواجذه قال هن حولى كما ترى يسألننى النفقة، فقام ابو بكر (رضى الله عنه) الى عائشة ليضربها، وقام عمر الى حفصة كلاهما يقول تسألان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما ليس عنده؟ فنهاهما رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقلن نساؤه والله لا نسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد هذا المجلس ما ليس عنده، قال وانزل الله عز وجل الخيار فبدأ بعائشة فقال انى اريد ان اذكر لك أمرا ما أحب ان تعجلى فيه (5) حتى تستامرى ابويك قالت ما هو؟ قال فتلا عليها {يا ايها النبى قل لأزواجك} (6) الآية قالت عائشة افيك استأمر ابوى؟ بل اختار الله ورسوله (7) وأسألك ان لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت، فقال إن
__________
ذلك وأخرج ذلك ابن أبى حاتم باسناد حسن عن ابن عباس كذا قاله الحافظ (ومنهم من ينتظر) يعنى من بقى بعد هؤلاء المؤمنين ينتظرون أحد الأمرين، إما الشهادة أو النصر على الأعداء {وما بدلوا تبديلًا} أى ما غيروا عهد الله وما نقضوه (1) أى كحمزة وغيره ممن قتلوا فى غزوة أحد (تخريجه) (م نس مذ) وابن جرير وابن أبى حاتم (باب) (2) (سنده) حدّثنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر: قال ثنا زكريا يعنى ابن اسحاق عن أبى الزبير عن جابر الخ (غريبه) (3) قال النووى فيه استحباب مثل هذا وان الانسان اذ رأى صاحبه مهمومًا حزينًا يستحب له أن يحدثه بما يضحكه أو يشغله ويطيب نفسه (4) أى طعنت والعنق الرقبة وهو مذكر والحجاز تؤنث، والنون مضمومة للاتباع فى لغة الحجاز وساكنة فى لغة تميم قاله الفيومى (5) أى ما أود ان تستعجلى ولا بأس عليك فى التأنى وعدم العجلة (حتى تستأمرى أبويك) أى تشاورى وتطلبى منهما أن يبينا لك رأيهما فى ذلك (6) (تفسير) {يا أيها النبى قل لأزواجك} وهن تسع وطلبن منه من زينة الدنيا وسعتها ما ليس عنده {ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} أى السعة فى الدنيا وكثرة الأموال (فتعالين) أصل تعال ان يقوله من فى المكان المرتفع لمن فى المكان المستوطى، ثم كثر حتى استوى فى استعماله الأمكنة، ومعنى تعالين اقبلن بارادتكن واختياركن لأحد الأمرين، ولم يرد نهوضهن اليه بأنفسهن كقوله قام يهددنى (امتعكن) أى اعطكن متعة الطلاق وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا المفرضة قبل الوطئ {واسرحكن سراحًا جميلًا} أى اطلقكن طلاقًا من غير اضرار، وكن أردن شيئًا من الدنيا من ثياب وزيادة نفقة وتغايرن، فغم ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فنزلت فبدأ بعائشة وكانت احبهن اليه فخيرها وقرأ عليها القرآن فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، فرؤى الفرح فى وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم اختار جميعهن احتيارها {وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة} أى الجنة {فان الله أعد للمحسنات منكن} من للبيان لا للتبعيض {أجرًا عظيمًا} ثوابًا جزيلًا فى الجنة (7) معناه أن هذا الأمر لا يحتاج إلى مشاورة لأنى لا أوثر الدنيا وزينتها على رضا الله ورسوله

الصفحة 236