كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)
-[قوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون) وكلام العلماء في ذلك]-
فذكر نحوه، وقال أبي قال الأشجعي يحيى بن عباد (وعنه أيضاً) (1) قال لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط (2) من قريش منهم أبو جهل فقالوا يا أبا طالب ابن أخيك يشتم آلهتنا بقوله ويقول ويفعل ويفعل، فأرسل إليه فانهه: قال فأرسل إليه أبو طالب وكان قرب أبي طالب موضع رجل فخشي إن دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عمه أن يكون أرق له عليه فوثب فجلس، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم لم يجد مجلسا إلا عند الباب فجلس، فقال أبو طالب يا ابن أخي إن قومك يشكونك يزعمون أنك تشتم آلهتك، تقول وتقول وتفعل: فقال: يا عم إنما أريدهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية، قالوا: وما هي؟ نعم وأبيك عشرا (قال لا إله إلا الله) قال: فقاموا وهم ينفضون ثيابهم وهم يقولون (أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب) (3) قال ثم قرأ حتى بلغ (لما يذوقوا عذاب) (4) (سورة الزمر) (باب إنك ميت وإنهم ميتون) (عن الزبير بن العوام) (5) قال لما نزلت هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنك ميت وإنهم ميتون (6) ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) (7) قال الزبير رضي الله عنه أي رسول الله
__________
(1) (سنده) حدثنا حماد بن أسامة قال سمعت الأعمش قال حدثنا عباد بن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الخ (غريبه) (7) الرهط هم عشيرة الرجل وأهله، والرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا XXX فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع (3) تقدم تفسير هذه الآية مع ما قبلها من أول السورة في شرح الحديث السابق (4) زاد في هذه الرواية قال ثم قرأ حتى بلغ لما يذوقوا عذاب) وإليك تفسير هذه الزيادة وانطلق الملأ منهم وهم سادتهم وقادتهم ورؤساؤهم وكبراؤهم وانطلقوا من مجلسهم الذي كانوا فيه عند أبي طالب يقول بعضهم لبعض (أن امشوا) وأن بمعنى أي لأن المنطلقين عن مجلس التفاؤل لا بد من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم فكان انطلاقهم متضمنا معنى القول (واصبروا على آلهتكم) أي اثبتوا على عبادة آلهتكم ولا تستجيبوا لما يدعوكم غليه محمد من التوحيد (إن هذا بشيء يراد) قال ابن جرير إن هذا الذي يدعونا إليه محمد من التوحيد لشيء يريد به الشرف عليكم والاستعلاء وأن يكون له منكم أتباع ولسنا نجيبه إليه (ما سمعنا بهذا) اي بهذا الذي يقوله محمد من التوحيد (في الملة الآخرة) قال ابن عباس والكلبي ومقاتل يعنون النصرانية لأنها آخر الملل وهم لا يوحدون وهم لا يوحدون بل يقولون ثالث ثلاثة، وقال مجاهد وقتادة يعنون ملة قريش ودينهم الذي هم عليه (إن هذا أي ما هذا (الا اختلاق) أي كذب اختلقه محمد من تلقاء نفسه (أأنزل عليه الذكر) القرآن (من بيننا) وليس بأكبرنا ولا أشرفنا يقوله أهل مكة قال الله عز وجل (بل هم في شك من ذكري) أي وحي وما أنزلت (بل لم يذوقوا عذاب) أي لم يذوقوا عذاب، ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول، والمعنى أنهم لا يصدقون به إلا أن يمسهم العذاب فيصدقون حينئذ (تخريجه) تقدم الكلام على من خرجه في الحديث السابق وهو حديث صحيح (باب) (5) (سنده) حدثنا ابن نمير حدثنا محمد يعني ابن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله ابن الزبير بن العوام الخ (6) (التفسير) (إنك ميت) أي ستموت (وإنهم ميتون) أي سيموتون، قال الفراء والكسائي الميت بالتشديد من لم يمت وسيموت، والميت بالتخفيف من فارقه الروح ولذلك لم يخفف ما هنا (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) قال الحافظ ابن كثير معنى الآية إنكم