كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 18)
-[قوله تعالى {قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم}]-
أيكرر علينا ما كان فى الدنيا (1) مع خواص الذنوب؟ قال نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى الى كل ذى حق حقه، فقال الزبير والله ان الأمر لشديد (وعنه أيضًا) (2) قال لما نزلت {ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} قال الزبير أى رسول الله مع خصومتنا فى الدنيا؟ قال نعم، ولما نزلت {ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم} قال الزبير أى رسول الله أى نعيم نسأل عنه (3) وانما يعنى هما الأسودان التمر والماء، قال أما ان ذلك سيكون (4) (باب قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) الآية (عن ثوبان) (5) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما أحب أن لى الدنيا وما فيها بهذه الآية {قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم (6) لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعًا أنه هو الغفور الرحيم} فقال رجل
__________
تنتقلون من هذه الدار لا محالة وستجتمعون عند الله تعالى فى الدار الآخرة وتختصمون فيما أنتم فيه فى الدنيا من التوحيد والشرك بين يدى الله عز وجل فيفصل بينكم ويفتح بالحق وهو الفتاح العليم، فينجى المؤمنين المخلصين الموحدين، ويعذب الكافرين الجاحدين المشركين المكذبين، ثم ان هذه الآية وان كان سياقها فى المؤمنين والكافرين وذكر الخصومة بينهم فى الدار الآخرة فانها شاملة لكل متنازعين فى الدنيا، فانها تعاد عليهم الخصومة فى الدار الآخرة (1) جاء عند الترمذى بلفظ أتكرر علينا الخصومة بعد الذى كان بيننا فى الدنيا) يعنى من المحبة والاخاء لأنهم كانوا فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثم وفاق ولم يدر الزبير ما سيحصل من الخصومات بعد وفاته صلى الله عليه وسلم والحديث عام يشمل عصره صلى الله عليه وسلم وما بعده، ولذلك قال أبو سعيد فى هذه الآية كنا نقول ربنا واحد وديننا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة؟ فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا، وعن ابراهيم قال لما نزلت قالوا كيف نختصم ونحن إخوان فلما قتل عثمان قالوا هذه خصومتنا (تخريجه) أورده الحافظ ابن كثير فى تفسيره وعزاه للإمام احمد وقال رواه الترمذى من حديث محمد بن عمرو به وقال حسن صحيح (قلت) ورواه أيضًا الحاكم فى المستدرك وصححه وأقره الذهبى (2) (سنده) حدّثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن الزبير عن الزبير قال لما نزلت الخ (غريبه) (3) معناه لسنا فى نعيم فان معيشتنا التمر والماء (4) أى سيكون ذلك لأصحاب النعيم (تخريجه) أورد الحافظ ابن كثير الشطر الأول منه فى تفسيره وعزاه لابن أبى حاتم، ثم قال وكذا رواه احمد عن سفيان وعنده زيادة {ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم} فذكر الشطر الثانى الى آخر الحديث: ثم قال وقد روى هذه الزيادة الترمذى وابن ماجه من حديث سفيان به وقال الترمذى حسن اهـ (قلت) هذه الزيادة رواها الترمذى حديثًا مستقلًا فى تفسير سورة ألهاكم التكاثر وقال حديث حسن وروى الشطر الأول منه حديثًا مستقلًا فى تفسير هذه السورة اعنى الزمر وكلاهما بسند حديث الباب، لكنه قال فى الشطر الأول حديث حسن صحيح والله اعلم (باب) (5) (سنده) حدّثنا حسن وحجاج قالا ثنا ابن لهيعة ثنا أبو قبيل قال سمعت أبا عبد الرحمن المرى يقول، قال حجاج عن أبى قبيل حدثنى أبو عبد الرحمن الجبلانى انه سمع ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (6) (التفسير) {قل يا عبادى} بسكون الياء بصرى وحمزة وعلى {الذين أسرفوا على أنفسهم} جنوا عليها بالاسراف فى المعاصى والغلو فيها {لا تقنطوا} لا تيأسوا وبكسر النون على وبصرى {من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا} بالعفو عنها إلا الشرك {إنه هو