كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 20)

وسأله إيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد (1) خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه فنحن نرجو أن يكون الله عز وجل قد اعطاه إياه (عن أبى هريرة) (2) عن النبى صلي الله عليه وسلم قال ان عفريتا من الجن تفلت علىّ البارحة ليقطع علىّ الصلاة فامكننى الله منه فدَعَتُه وأردت أن أربطه الى جنب سارية من سوارى المسجد حتى تصبحوا فتنظروا اليه كلكم أجمعون، قال وأردت أن أربطه الى جانب سارية من سوارى المسجد حتى تصبحوا فتنظروا اليه كلكم أجمعون، قال فذكرت دعوة أخى سليمان رب هب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى، قال فردُه خاسئاً.
__________
ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي) ذكر فى ذلك أقوالا ثم قال الصحيح أنه سأل من الله ملكا لا يكون لأحد من بعده من البشر مثله، قال وهذا هو ظاهر السياق من الآية، وبذلك وردت الأحاديث الصحيحة من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرها (منها) الحديث التالى وعزاه للإمام أحمد (1) يعنى مسجد بيت المقدس الذى بناه وجدده (تخريجه) (ق، وغيرهما) قال العلماء إنما دعا سليمان ربه بهذه الدعوات بعد أن ابتلاه الله بالفتنة وبعد بناء بيت المقدس قال تعالى (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (قال رب اغفر لى الخ) (2) (عن أبى هريرة الخ) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب ما جاء فى خلق الجن الخ فى هذا الجزء صحيفة 24 رقم 78 وهو حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما (هذا) وقد ذكر المفسرون وأصحاب السير فى فتنة سليمان قصصاً كثيرة كلها من الإسرائيليات، ومنهم الحافظ ابن كثير ولكنه نبه أنها من الإسرائيليات اخترت منها هذه القصة لأنها أقرب الى الصواب والعقل (باب فتنة سليمان عليه السلام) (قال السدى) فى قوله تعالى (ولقد فتنا سليمان) أى ابتلينا سليمان (وألقينا على كرسيه جسدا) قال شيطانا جلس على كرسيه أربعين يوما، قال كان لسليمان عليه الصلاة والسلام مائة امرأة، وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة وهى آثر نسائه وآمنهن عنده وكان اذا أجنب أو أتى حاجة نزع خاتمه ولم يأمن عليه أحدا من الناس غيرها، فأعطاها يوما خاتمه ودخل الخلاء فخرج الشيطان فى صورته فقال هاتى الخاتم فأعطته فجاء حتى جلس على مجلس سليمان وخرج سليمان بعد ذلك فسألها أن تعطيه خاتمه، فقالت ألم تأخذه قبل؟ قال لا، وخرج من مكانه تائها ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما، قال فأنكر الناس أحكامه فاجتمع قراء بنى اسرائيل وعلماؤهم فجاءوا حتى دخلوا على نسائه فقالوا لهن إنا قد أنكرنا هذا فان كان سليمان: فقد ذهب عقله وأنكرنا أحكامه، قال فبكى النساء عند ذلك، قال فأقبلوا يمشون حتى أتوه فأحدقوا به ثم شرعوا يقرءون التوراة: قال فطار من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب إلى البحر فوقع الخاتم منه فى البحر فابتلعه حوت من حيتان البحر، قال وأقبل سليمان عليه السلام فى حالته التى كان فيها حتى انتهى إلى صيادى البحر وهو جائع وقد اشتد جوعه فسألهم عن صيدهم وقال إنى أنا سليمان، فقام أليه بعضهم فضربه بعصا فشجه فجعل يغسل دمه وهو على شاطئ البحر، فلام الصيادون صاحبهم الذى ضرب فقالوا بئس ما صنعت حيث ضربته، قال إنه زعم أنه سليمان قال فأعطوه سمكتين مما قد ندر عنذهم (أى تغيير) ولم يشغله ما كان به من الضرب حتى قام إلى شاطئ البحر فشق بطونهما فجعل يغسل فوجد خاتمه فى بطن إحداهما، فأخذه فلبسه فرد الله عليه بهاءه وملكه، فجاءت الطير حتى حامت عليه فعرف القوم أنه سليمان عليه السلام، فقام القوم يعتذرون مما صنعوا، فقال ما أحمدكم

الصفحة 121