كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 20)
(باب ما جاء في شيء من حكمه فى القضايا) (عن أبى هريرة) (1) قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم بينما امرأتان معهما ابنان لهما جاء الذئب فأخذ أحد الابنين (2) فتحاكما الى داود فقضى به الكبرى (3) فخرجتا فدعاهما سليمان فقال هاتوا السكين أشقه بينهما (4) فقالت الصغرى يرحمك الله هو أبنها لا تشقه، فقضى به الصغرى (5) قال أبو هريرة والله ان علمنا ما السكين إلا يومئذ (6).
__________
على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم، كان هذا الأمر لابد منه، قال فجاء حتى أتى ملكه وأرسل الى الشيطان فجئ به فأمر به فجعل فى صندوق من حديد ثم أطبق عليه وقفل عليه بقفل وختم عليه بخاتمه، ثم أمر به فالقى فى البحر فهو فيه حتى تقوم الساعة، وكان اسمه حبقبق، قال وسخر الله له الريح ولم تكن سخرت له قبل ذلك، وهو قوله (وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى إنك أنت الوهاب فسخرنا له الريح الآية) (باب) (1) (سنده) حدثنا على بن حفص أنا ورقاء عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة الخ (غريبه) (2) جاء عند الشيخين فتنازعتا فى الآخرة فقالت الكبرى انما ذهب بابنك وقالت الصغرى إنما ذهب بابنك، فتحا كمتا الخ (3) إنما قضى به للكبرى لأمارات ظهرت له وان كانت غير الحقيقة فى الواقع (4) أنما قال ذلك سليمان لما التبس عليه الأمر وهو يعلم أن الانسان يرضى باغتصاب ولده ويبقى حيا أولى من ذبحه أمامه فاراد ان يختبرهما بذلك، وهذا من حسن السياسة وتوفيق الله تعالى اله (5) حينئذ علم انه ابن الصغرى فقضى به لها (6) معناه انهم لم يعلموا ان المدية يقال لها سكين أيضا الا هذا اليوم من النبى صلى الله عليه وسلم (تخريجه) (ق، وغيرهما) ومن ذلك قول الله عز وجل (وداود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث اذ تفشت فيه غم القوم وكنا لحكمهم شاهدين: ففناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) وقد ذكر شريح القاضى وغير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كان لهم كرم فنفشت فيه غم قوم آخريم أى رعته بالليل فأكلت شجره بالكلية، فتحاكموا إلى داود عليه السلام فحكم لأصحاب الكرم بقيمته، فلما خرجوا على سليمان قال بما حكم لكم نبى الله؟ فقالوا بكذا وكذا، فقال أما لو كنت أنا لما حكمت إلا بتسليم الغنم إلى أصحاب الكرم، فيستغلونها نتاجا ودرَّا حتى يصلح أصحاب الغنم كرم أولئك ويردوه إلى ما كان عليه ثم يتسلموا غنمهم، فبلغ داود عليه السلام ذلك فحكم به، ولعل كلا من الحكمين كان سائغا فى شريعتهم ولكن ما قاله سليمان أرجح، ولهذا النى الله عليه بما ألهمه إياه ومدح بعد ذلك إياه فقال (وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس) وهى الدرع لأنها تلبس، وهو أول من صنعها وكان قبلها صفائح (لنحصنكم من بأسكم) أى لتقيكم من حربكم مع أعدائكم (فهل أنتم شاكرون) نعمى عليكم أى أشكرونى بذلك (ولسليمان الريح عاصفة) أى وسخرنا لسليمان الريح عاصفة أى شديدة الهبوب وفى آية أخرى (رخاءاً) أى خفيفة الهبوب بحسب إراداته (تجرى بأمره الى الأرض التى باركنا فيها) وهى الشام (وكنا بكل شئ عالمين) ومن ذلك علمه تعالى بأن ما يعطيه سليمان يدعوه إلى الخضوع لربه ففعله تعالى على نقتضى علمه، وقال تعالى فى سورة ص (فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاءاً حيث أصاب) أى حيث أراد من البلاد (والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقَّرنين فى الأصفاد، هذا عطاءنا فامنن أو أمسك) أى إعط من شئت؟ وأمسك عمن شئت (بغير حساب) ولا حرج عليك فيما أعطيت وفيما أمسكت (قال الحافظ ابن كثير) فى تاريخه كان له بساط مركب من أخشاب بحيث انه يسع جميع