كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 20)

وما كنا نقول إلا المدبة (باب ما جاء فى كثرة نسائه وسراريه) (عن أبى هريرة) (1) قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما.
__________
ما يحتاج إليه من الدور المتينة والقصور والخيام والأمتعة والخيول والجمال والأثقال والرجال من الانس والجن وغير ذلك من الحيوان والطيور، فإذا أراد سفرا أو مستنزها أو قتال ملك أو أعداء من أى بلاد الله شاء حمل هذه الأمور المذكورة على البساط ثم أمر الريح فدخلت تحته فرفعته فإذا استقل بين السماء والأرض أمر الرخاء فسارت به، فان أراد أسرع من ذلك أمر العاصفة فحملته أسرع ما يكون فوضعته فى أى مكان شاء بحيث أنه كان يرتحل فى أول النهار من بيت المقدس فتغدو به الريح فتضعه باصطخر مسيرة شهر فيقيم هناك إلى آخر النهار، ثم يروح من آخره فترّده إلى بيت المقدس كما قال تعالى (ولسليمان الريح غدوّها، شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه، ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير. يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات، اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادى الشكور) قال الحسن البصرى كان يغدو من دمشق فبنزل باصطخر فيتغدى بها ويذهب رائحاّ منها فيبيت بكابل، وبين دمشق وبين اصطخر مسيرة شهر، وبين اصطخر وكابل مسيرة شهر (قال الحافظ ابن كثير) قد ذكر المتكلمون على العمران والبلدان أن اصطخر بنتها الجان لسليمان وكان فيها قرار مملكة الترك قديما وكذلك غيرها من بلدان شتى كتدمر وبيت المقدس وباب جبرون وباب البريد الذى بدمشق على أحد الأقوال (وإما للقِطر) فقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وغير واحد هو النحاس، قال قتادة وكانت باليمن أنبعها الله له، قال السدى ثلاثة أيام فقط أخذ منها جميع ما يحتاج اليه للبنايات وغيرها وقوله تعالى (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير) أى وسخر الله له من الجن عمالا يعملون له ما يشاء لا يفترون ولا يخرجون عن طاعته، ومن خرج منهم عن الأمر عذبه ونكل به (يعملون له ما يشاء من محاريب) وهى الأماكن الحسنة وصدور المجالس (وتماثيل) وهى الصور فى الجدران، وكان هذا سائغا فى شريعتهم وملتهم (وجفان كالجواب) قال ابن عباس الجَفنة كالجوبة من الارض وعنه الحياض وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم، وعلى هذه الرواية يكون الجواب جمع جابية وهى الحوض يجيء فيه الماء، (وقدور راسيات) أى ثابتات لها قوائم لا تتحرك عن أماكنها وهكذا قال مجاهد وغير واحد: ولما كان هذا بصدد أطعام الطعام والاحسان إلى الخلق من إنس وجان قال تعالى (اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادى الشكور) وقال تعالى (والشياطين كل بناء وخواص وآخرين مقرنين فى الاصفاد) يعنى ان منهم من قد سخره فى البناء ومنهم من يأمره بالغوص فى الماء لاستخراج ما هنالك من الجواهر واللآلئ وغير ذلك مما لا يوجد إلا هناك (وقوله وآخرين مقرنين فى الاصفاد) أى قد عصوا فقيدوا مقرنين اثنين فى الأصفاد وهى القيود، هذا كله من جملة ما هيأه الله وسخر له من الاشياء التى هى من تمام الملك الذى لا ينبغى لأحد من بعده، ولم يكن أيضا لمن كان قبله (باب) (قال الحافظ ابن كثير) فى تاريخه ذكر غير واحد من السلف انه كان لسليمان من النساء ألفى امرأة، سبعمائة بمهور وثلاثمائة سوارى، وقيل بالعكس ثلاثمائة حرائر وسبعمائة من الإماء، وقد كان يطيق من التمتع بالنساء أمرا عظيما جدا ثم ذكر حديث الباب (1) (سنده) حدثنا عبد الرزاق

الصفحة 123