كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 20)
يا رسول الله؟ قال كانت حاضتي من بني سعد بن كعب فانطلقت أنا وأبن لها في سهم (1) لنا ولم نأخذ معنا زادا، فقلت يا أخي أذهب فأتنا بزاد من عندنا أمنا، فانطلق أخي ومكثت عند البهم فأقبل طيران ابيضان كأنهما نسران (2) فقال أحدهما لصاحبه أهو هو: قال فاقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني إلى القفا (3) فشقا بطني ثم استخرجا قلبي، فشقاه فاخرجا منه علقتين سوداوين (4) فقال أحدهما لصاحبه أئتني بما ثلج (5) فغسلا به جوفي ثم قال ائتني بماء برد (6) فغسلا به قلبي ثم قال أئتني بالسكينة (7) فذارها في قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه حصة (8) فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة: وقال حيوة (9) في حديثه حصة فحصه واختم عليه بخاتم النبوة (10) فقال أحدهما لصاحبه أجعله في كفه واجعل الفا من أمته في كفة، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخر على بعضهم (11)
__________
ابن معدان عن ابن عمرو السلمى عن عتبة عبد السلمى انه حدثهم ان رجلا الخ (غريبه) (1) بفتح الموحدة وسكون الهاء جمع بهمة وهى ولد الضأن الذكر والأنثى والمراد انه صلى الله عليه وسلم كان يرعى الغنم مع أخيه من الرضاع (2) هما ملكان من الملائكة (3) أي اضجماه على ظهره (4) جاء عند مسلم والامام احمد من حديث أنس وسيأتى في الإسراء (فأخرج علقة فقال هذا حظ الشيطان منك) قال في المواهب اللدينة والحكمة في شق صدره الشريف في حال صباه (يعنى وهو عند مرضعته) واستخراج العلقة منه تطهيره عن حالات الصبا حتى يتصف في سن الصبا بأوصاف الرجولية، ولذلك نشأ على أكمل الأحوال من العصمة (يعنى من الشيطان وغيره) (قال الزرقانى) في شرح المواهب وخلقت هذه العلقة لأنها من جملة الأجزاء الانسانية فخلقت تكلمه للخلق الإنساني ولابد، ونزعها كرامة ربانية طرأت بعده فأخراجها بعد خلقها ادل على مزيد الرفعة وعظيم الاعتناء والرعاية من خلقه بدونها قاله العلامة السبكى، وقال غيره لو خلق سليما منها لم يكن للآدميين اطلاع على حقيقته فأظهره الله على يد جبريل ليتحققوا كمال باطنه كما برز لهم مكمل الظاهر (5) الثلج هو ما ينزل من السماء ينعقد على وجهه الأرض (6) بفتح الموحدة والراء هو ما ينزل من السماء كالملح ثم يذوب (7) أي الطمأنينة والوقار (8) بضم الحاء المهملة أى خطه يقال حاص الثوب يحوصه حوصا اذا خاطه (9) حيوة بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الواو هو ابن شربح بن يزيد الحضرمى أحد الراويين اللذين روى عنهما الإمام أحمد هذا الحديث (10) قال العلماء إضافته للنبوة لكونه من آياتها، قال القرطبي في المفهم سمى بخاتم النبوة لأنه أحد العلامات التي يعرفه بها علماء الكتب السابقة كما في قصة بحيرا الراهب وأني أعرفه بخاتم النبوة اه (قال السهيلى) وحكمة وضعه أنه لما شق صدره وأزيل منه مغمز الشيطان مليء قلبه حكمة وإيمانا فختم عليه كما يختم على الإناء المملوء مسكا اه (وقد جاء) في صفة خاتم النبوة روايات كثيرة صحيحة يستفاد منها أنه قطعة لحم بارزة عليها شعرات، قال الإمام القرطبي الأحاديث الثابتة دالة على أن خاتم النبوة كان شيئا بارزًا أحمر عند كتفه الأيسر اذا قلل قدر بيضة الحمامة، وإذا كثر جمع اليد أى قدره (11) قال شيخ الإسلام برهان الدين بن أبى شريف هذا الحديث يقتضى أن المعاني جعلها الله ذواتا فعند ذلك قال الملك لصاحبه اجعله في كفة واجعل الفا من أمته في كفة فرجح ماله صلى الله عليه وسلم رجحانا طاش منه ما للالف بحيث بخيل اليه أنه سقط بعضهم، ولما عرف المكان منه الرجحان وأنه معنى لو اجتمعت المعانى كلها التى كلامة ووضعت في كفة ووضع ماله صلى الله عليه وسلم رجح على الأمة قالوا لو أن