كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 20)

__________
__________
وقرّ به قال من أنت؟ قال ولدك، فضمه اليه وجسه وجعل يقول أما الصوت فصوت يعقوب، وأما الجسد والثياب فالعيص، فلما أكل وفرغ دعا له ان يكون أكبر أخوته قدرا وكلمته عليهم وعلى الشعوب بعده وان يكثر رزقه وولده، فلما خرج من عنده جاء أخوه العيص بما أمره به والده فقر به اليه فقال له ما هذا يابنى؟ قال هذا الطعام الذى أشتهيته فقال أما جئتنى به قبل الساعة وأكلت منه ودعوت لك فقال لا والله، وعرف أن أخاه قد سبقه الى ذلك فوجد فى نفسه عليه وجدا كثيرا: وذكروا انه تواعده بالقتل اذا مات أبوهما، وسأل أباه فدعا له بدعوة أخرى وان يجعل لذريته غليظ الأرض وأن يكثر أرزاقهم وثمارهم فلما سمعت أمهما ما يتواعد به العيص أخاه يعقوب أمرت ابنها يعقوب ان يذهب الى أخيها لابان الذى بأرض حرّان وان يكون عنده الى حين يسكن غضب أخيه عليه وان يتزوج من بناته، وقالت لزوجها اسحاق ان يأمره بذلك ويوصيه ويدعو له ففعل، فخرج يعقوب عليه السلام من عندهم من آخر ذلك اليوم فأدركه المساء فى موضع فنام فيه، أخذ حجراً فوضعه تحت رأسه ونام فرأى فى نومه ذلك معراجا منصوبا من السماء الى الأرض واذا الملائكة يصعدون فيه وينزلون والرب تبارك وتعالى يخاطبه ويقول له انى مما بارك عليك وأكثر ذريتك وأجعل لك هذه الأرض ولعقبك من بعدك، فلما هب من نومه فرح بما رآى ونذر لله لئن رجع الى أهله سالما ليبين فى هذا الموضع معبدا لله عز وجل وان جميع ما يرزق من شئ يكون لله عشره، ثم عمد الى ذلك الحجر فجعل عليه دهنا يتعرفه به وسمى ذاك الموضع بيت إيل أى بيت الله وهو بيت المقدس اليوم الذى بناه يعقوب بعد ذلك، قالوا فلما قدم يعقوب على خاله أرض حرَّان اذا له ابنتان اسم الكبرى ليا واسم الصغرى راحيل وكانت أحسنهما واجملهما، فحطب اليه راحيل فأجابه الى ذلك بشرط ان يرعى على غنمه سبع سنين، فلما مضت المدة على خاله لابان صنع طعاما وجمع الناس عليه وزف اليه ليلاً ابنته الكبرى ليا، وكانت ضعيفة العينين قبيحة المنظر، فلما أصبح يعقوب اذا هى ليا فقال لخاله لم غدرت بى وانت انما خطبت اليك راحيل؟ فقال انه ليس من سنتنا أن نزوج الصغرى قبل الكبرى فان أحببت أختها فاعمل سبع سنين أخرى وازوجكها فعمل سبع سنين وأدخلها عليه مع اختها وكان ذلك سائغا فى ملتهم ثم نسخ فى شريعة التوراة، وهذا وحده دليل كاف على وقوع النسخ لأن فعل يعقوب عليه السلام دليل على جواز هذا واباحته لأنه معصوم، ووهب لابان لكل واحدة من ابنتيه جارية، فوهب لليا جارية اسمها زلفى، ووهب لراحيل جارية اسمها بلهى، وجبر الله تعالى ضعف ليا بأن وهب لها أولادا فكان أول من ولدت ليعقوب روبيل ثم شمعون ثم لاوى ثم يهوذا، فغارت عند ذلك راحيل وكانت لا تحبل فوهبت ليعقوب جاريتها بلهى فوطئها فحملت وولدت له غلاما سمته دان وحملت وولدت غلاما آخر سمته نيفتالى فعمدت عند ذلك ليا فوهبت جاريتها زلفى من يعقوب عليه السلام فولدت له جاد (وفى بعض النسخ حاذ) وأشير غلامين ذكرين ثم حملت ليا أيضا فولدت غلاما خامسا منها وسمته ايساخر (وفى نسخه انساخر، ثم حملت وولدت غلاما سادسا سمته زابلون، ثم حملت وولدت بينا سمتها دينا فصار لها سبعة من يعقوب ثم دعت الله تعالى راحيل وسألته أن يهب لها غلاما من يعقوب فسمع الله نداءها وأجاب دعاءها فحملت من نبى الله يعقوب فولدت له غلاما عظيما شريفا حسنا جميلا سمته يوسف كل هذا وهم مقيمون بأرض حَّران (جاء فى الطبرى بأرض بابل) وهو يرعى على خاله غنمه بعد دخوله على البنتين بسنين

الصفحة 66