كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)

-[فرار أبي بصير من قريش ومجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً ورده إليهم وتأليفه عصابة ضد قريش]-
صفوان بن أمية ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بَصير رجل من قريش وهو مسلم (وقال يحيى عن ابن المبارك) فقدم عليه أبو بصير بن أسيد الثقفي مسلماً مهاجراً، فاستأجر الأخنس بن شريق رجلاً كافراً من بني عامر بن لؤي ومولى معه وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله الوفاء، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنافيه، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيداً فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير أرني انظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد (1) وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأى هذا ذعراً (2) فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد والله أو في الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل أمه (3) مسعر حرب لو كان له أحد (4) فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر (5) قال ويتفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لجق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة (6) قال فوالله ما يسمعون بعير (7) خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم (8) لما أرسل إليهم فمن آتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله عز وجل {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم- (9) ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم حتى
__________
مطابقة قلوبهن لألسنتهن في الإيمان وبقية الآية {الله أعلم بإيمانهن فإن علمتهوهن مؤمناً فلا ترجعوهن إلى الكفار} أي إلى أزواجهن الكفرة لقوله تعالى {لا هنَّ حل لهم ولا هم يحملون لهنّ وآتوهم ما أنفقوا} أي ما دفعوا إليهن من المهور {ولا جناح عليكم أن تنكحوهنَّ إذا آتيتموهنّ أجورهن} أي مهوهن {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} أي بما تعتصم به الكافرات من عقدة النكاح والمراد نهي المؤمنين عن المقام إلى نكاح المشركات، والنهي عن الإرجاع في الآية لا يعد نقضاً لما اصطلحوا عليه، لأن معاقدة الصلح وقعت على رد الرجال لا النساء، ولذلك طلق عمر امرأتين كانتا له في الشرك لأنه كان جائزاً في ابتداء الإسلام (1) بفتح الموحدة والراء أي مات (2) بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة أي خوفاً (3) الضمير لأبي بصير وهذه كلمة ذم تقولها العرب ولا يقصدون معنى ما لها من الذم لأن الويل الهلاك كقولهم لأمه الويل، والمراد هنا التعجب من إقدامه إلى الحرب والنهوض لها وإسعار نارها (4) أي لو كان له أحد ينصره ويؤازره على إيقاد نار الحرب لأثار الفتنة وأفسد الصلح (5) أي ساحل البحر في موضع يسمى العيص كما في بعض الروايات وهو على طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام (6) العصابه الجماعة لا واحد لها من لفظها وهي ما بين العشرة إلى الأربعين (7) العير القافلة واعتراضهم لها وقوفهم في طريقها بالعرض، وذلك كناية عن منعهم لها من المسير (8) أي تسأله بالله وبحق القرابة إلا أرسل إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش فمن أتاه منهم مسلماً فهو آمن من الرد (9) أي منع أيدي كفار مكة عنكم ويريد ببطن مكة الحديبية

الصفحة 101