كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)

-[رجاء قريش النبى صلى الله عليه وسلم في رده من جاءه مسلماً وعدم قبول النبى صلى الله عليه وسلم ذلك]-
وأعطونا عليه عهداً وإنا لن نغدر بهم، قال فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبى جندل فجعل يمشى إلى جنبه وهو يقول اصبر أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب، قال ويدنى قائم السيف منه، قال يقوم رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال فضن الرجل بأبيه ونفذت القضية (ثم ذكر أمر النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالنحر والحلق وامتناعهم من ذلك حتى نحر هو وحلق) كما فى الطريق الأولى قال فقام الناس ينحرون ويحلقون قال حتى إذا كان بين مكة والمدينة فى وسط الطريق فنزلت سورة الفتح (1) (وإلى هنا انتهى الحديث) (عن على) (2) قال جاء النبى صلى الله عليه وسلم أناس من قريش فقالوا يا محمد انا جيرانك وحلفاؤك وان ناساً من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة فى الدين ولا رغبة فى الفقه (3) انما فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم الينا فقال لأبى بكر ما تقول؟ قال صدقوا إنهم جيرانك، قال فتغير وجه النبى صلى الله عليه وسلم، ثم قال لعمر ما تقول؟ قال صدقوا (4) إنهم جيرانك وحلفاؤك فتغير وجه النبى صلى الله عليه وسلم (5) (باب ما جاء فى نص كتاب صلح الحديبية وشروطه) (عن أبى إسحاق) (6) عن البراء بن عازب قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذي القعدة فأبى أهل مكة إن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا لا نقر بهذا، لو نعم أنك رسول الله ما منعناك شيئاً، ولكن أنت محمد بن عبد الله، قال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله، قال لعلى امح رسول الله، قال والله لا أمحوك أبداً، فأخذ النبى صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن أن يكتب (وفى لفظ فقال لعلى امحه فقال ما أنا بالذى أمحاه فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده (فكتب (يعنى عليا) مكان رسول الله: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أن لا يدخل مكة السلاح
__________
ثياب الرجل (1) انظر ما جاء في سورة الفتح من كتاب فضائل القرآن وتفسيره في الجزء الثامن عشر صحيفة 275 و 276 (تخريجه) أخرج الطريق الأولى منه البخارى في موضعين من كتابه وأخرج بعضها البخارى ومسلم أيضاً (2) (سنده) (حدثنا) أسود بن عامر أخبرنا شريك عن منصور عن ربعىّ عن على الخ (غريبه) (3) هذا كان في زمن الحديبية قبل الصلح كما صرح بذلك عند أبى داود (4) إنما صدق أبو بكر وعمر رضى الله عنهما دعوى هؤلاء الوفد من قريش لظنهما صحة القرائن التى ذكرها الوفد (5) إنما تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونهما لم يوافقا الصواب، ويستفاد من ذلك أن من ادعى الاسلام يقبل منه مطلقاً كما يدل على ذلك القرآن والسنة، وأنه لا يجوز البحث عن الدوافع التى دفعته إلى الاسلام سواء أسلم مخلصاً أو متعوذاً أو طامعاً، وقد جاء عند أبى داود بدل قوله فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى ببعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردهم وقال هم عتقاء الله عز وجل) قال الخطابى هذا أصل في أن من خرج من دار الكفر مسلماً وليس لاحد عليه يد قدرة فانه حر، وإنما يعتبر أمره بوقت الخروج منها إلى دار الاسلام (تخريجه) (دمذ) وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعى بن خراش عن على (باب) (6) (سنده) (حدثنا) حجين

الصفحة 104