كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)
-[تعنت قريش في شروط الصلح موافقة النبى صلى الله عليه وسلم لهم لحكمة عظيمة]-
إلا السيف فى القراب (1) ولا يخرج من اهلها أحد الا من أراد ان يتبعه، ولا يمنع أحداً من أصحابه أن يقيم بها فلما دخلها (2) ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك فليخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعنه من طريق ثان) (3) عن البراء أيضاً قال وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين يوم الحديبية على ثلاث، من أتاهم من عند النبى صلى الله عليه وسلم لن يردوه، ومن أتى الينا منهم ردوه اليهم، وعلى أن يجيء النبى صلى الله عليه وسلم من العام المقبل وأصحابه فيدخلون مكة معتمرين فلا يقيمون الا ثلاثاً، ولا يدخلون الا جُلب السلاح (4) السيف والقوس ونحوه (عن أنس) (5) أن قريشاً صالحوا النبى صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم سهيل بن عمرو فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم لعلىّ اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أمّا بسم الله الرحمن الرحيم فلا ندرى ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم، فقال اكتب من محمد رسول الله، قال لو علمت أنك رسول الله لاتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك قال فقال النبى صلى الله عليه وسلم اكتب من محمد بن عبد الله، واشترطوا على النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم: ومن جاء منكم رددتموه علينا، فقال (يعنى علياً) يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال نعم أنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله (6)
__________
ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء الخ (وقوله ما أنا بالذى أمحاه) قال النووى هكذا هو فى جميع النسخ (بالذى أمحاه) وهى لغة فى أمحوه، وهذا الذى فعله على رضى الله عه من باب الأدب المستحب لأنه لم يفهم من النبى صلى الله عليه وسلم تحتيم محو علىّ بنفسه ولهذا لم ينكر، ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلى تركه ولما أقره النبى صلى الله عليه وسلم على المخالفة (1) هو شبه الجراب يكون من الأدم يوضع فيه السيف مغمداً ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه فى الرجل (قال العلماء) وإنما شرطوا هذا لوجهين (أحدهما) أن لا يظهر منه دخول الغالبين القاهرين (والثانى) أنه أن عرض فتنة أو نحوها يكون فى الاستعداد بالسلاح صعوبة (2) يعنى فى السنة الثانية بعد سنة اللح وهى عمرة القضاء وكانوا شارطوا النبى صلى الله عليه وسلم فى عام الحديبية أن يجيء فى العام المقبل فيعتمر ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام فجاء فى العام المقبل فأقام إلى أواخر اليوم الثالث فقالوا لعلى رضى الله عنه قل لصاحبك فليخرج إلى آخره، وسيأتى ذلك فى الطريق الثانية (3) (سند) (حدثنا) مؤمل ثنا سفيان عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب قال وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين الخ (4) جاء عند مسلم جلبان بزيادة ألف ونون قال أبو إسحاق السبيعي جلبان السلاح هو القراب وما فيه: والجلبان بضم الجيم قال القاضى عياض فى المشارق ضبطناه جلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة قال وكذا رواه الأكثرون وصوابه ابن قتيبة وغيره اهـ قلت تقدم شرحه فى الطريق الأولى (تخريجه) (م. وغيره) (5) (سنده) (حدثنا) عفان ثنا حماد عن ثابت عن أنس الخ (غريبه) (6) زاد مسلم (ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً) (تخريجه) (م وغيره) قال العلماء فى شرح هذا الحديث وافقهم النبى صلى الله عليه وسلم فى ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنه كتب باسمك اللهم وكذا وافقهم فى محمد بن عبد الله وترك كتابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا وافقهم فى رد من جاء منهم