كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)

-[بيعة الرضوان وسببها إشاعة قتل عثمان رضى الله عنه]-
(باب ما جاء فى بيعة الرضوان) (عن مَعقِل بن يسار) (1) أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية وهو رافع غصناً من أغصان الشجرة بيده عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع الناس (وفى رواية يد الله فوق أيديهم) (2) فبايعوه على أن لا يفروا وهم يومئذ ألف وأربعمائة (عن جابر) (3) قال كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهى سمرة (4) على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت (5)
__________
إلينا دون من ذهب منا إليهم، وانما وافقهم فى هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة فى هذه الأمور، أما البسملة وباسمك اللهم فمعناه واحد، وكذا قوله محمد بن عبد الله هو أيضاً رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فى ترك وصف الله سبحانه وتعالى فى هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفى ذلك، ولا فى ترك صفه أيضاً صلى الله عليه وسلم هنا بالرسالة ما ينفيها فلا مفسدة فيما طلبوه، وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب ما لا يحل من تعظيم آلهتهم ونحو ذلك، وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبى صلى الله عليه وسلم الحكمة فيهم فى هذا الحديث بقوله من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً ثم كان كما قال صلى الله عليه وسلم فجعل الله الذين جاءونا منهم وردّهم إليهم فرجاً ومخرجاً، ولله الحمد: وهذا من المعجزات قاله النووى (باب) (1) (سنده) حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى أبو محمد ثنا خالد عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل بن يسار الخ (غريبه) (2) أى هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم ويعلم ضمائرهم وظواهرهم فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} الآية) أما سبب هذه البيعة فقد تقدم فى باب عمرة الحديبية قبل باب فى الطريق الثانية من الحديث الطويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عثمان بن عفان إلى كفار قريش بمكة ليبلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأت لحرب وأنه جاء زائراً لهذا البيت معظماً لحرمته، ثم بلغه أن عثمان قتل، قال ابن إسحاق فحدثنى عبد الله بن أبى بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين بلغه أن عثمان قد قتل لا نبرح حتى نناجز، القوم، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت وكان جابر بن عبد الله يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعهم على الموت ولكن بايعنا على أن لا نفر فبايع الناس ولم يتخلف أحد من المسلمين حضرها الا الجد بن قيس أخو بنى سلمة فكان جابر يقول والله لكأنى أنظر اليه لاصقاً بابط ناقته قد صبا إليها يستتر بها من الناس، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذى كان من أمر عثمان رضى الله عنه باطل (تخريجة) (م) (3) (سنده) حدثنا يونس ابن محمد وحجين قالا حدثنا ليث عن أبى الزبير عن جابر (يعنى ابن عبد الله) الخ (غريبه) (4) بفتح السين المهملة والراء بينهما ميم مضمومة واحدة السمر كرجل وهو شجر الطلح (5) سيأتى فى حديث سلمة بن الأكوع أنهم بايعوه على الموت (قال النووى) وهو معنى رواية عبد الله بن زيد فى حديث سلمة بن الأكوع أنهم بايعوه على الموت (قال النووى) وهو معنى رواية عبد الله بن زيد ابن عاصم، وفى رواية مجاشع بن مسعود البيعة على الهجرة والبيعة على الإسلام والجهاد، وفى حديث ابن عمر

الصفحة 106