كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)

-[أول من بايع تحت الشجرة سلمة بن الأكوع ومعجزة للنبى صلى الله عليه وسلم فى تكثير الماء]-
يسقينا في أسقيتنا (1) قال جابر فخرجت فى فئة من الأنصار حتى أتينا الماء الذى بالأثاية (2) وبينهما قريباً من ثلاثة وعشرين ميلاً فسقينا فى أسقيتنا حتى إذا كان بعد عتمة (3) إذا رجل ينازعه بعيره إلى الحوض (4) فقال أورد فإذا هو النبى صلى الله عليه وسلم فأورد ثم أخذت بزمام ناقته فأنحتها فقام فصلى العتمة (5) وجابر فيما ذكر إلى جنبه ثم صلى بعدها ثلاث عشرة سجدة (6) (باب ما جاء فى حديث سلمة بن الأكوع وهو يتضمن تلخيص البابين اللذين قبله) (عن إياس قال حدثنى أبى) (7) قال قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية (8) ونحن أربع عشرة مائة (9) وعليها خمسون شاة لا ترويها (10) فقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حيالها (11) فإما دعا وإما بسق (12) فجاشت فسقينا واحتتينا، قال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا بالبيعة فى أصل الشجرة فبايعه أول الناس (13) وبايع وبايع حتى إذا كان فى وسط (14) من الناس قال يا سلمة بايعنى قال قد بايعتك فى أول الناس يا رسول الله، قال وأيضاً فبايع، ورآنى أعزلاً (15) فاعطاني حجفة (16) أو درفة ثم بايع وبايع حتى إذا كان فى آخر الناس قال ألا تبايعنى؟ قال قلت يا رسول الله قد بايعت أول الناس
__________
والمدينة قيل هي على يومين من المدينة (1) جمع سقاء والسقاء ظرف الماء من الجلد وكأنهم لم يجدوا فى هذا المكان ماءا يكفيهم قال جابر فخرجت الخ (2) قال فى النهاية الأثاية الموضع المعروف بطريق الجحفة إلى مكة وهي فعالة منه وبعضهم يكسر همزتها قال (واثيل) هو مصغر موضع قرب المدينة وبه عين لآل جعفر بن أبى طالب (3) العتمة دخول الليل وظلمته (4) أى يريد الوردود إلى الحوض ليشرب (5) أى صلاة العشاء وكانت الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة تسمية بالوقت لأنها تكون فى ابتداء دخول ظلمة الليل ثم نهى عن تسميتها بالعتمة وإنما هي العشاء كما نطق بذلك القرآن (6) أى ركعة وإنما عبر بالسجود لأنه يكون عقب الركوع ولا تكون ركعة كاملة إلا بالسجود وهى الصلاة التى كان يصليها فى الليل (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد وسنده صحيح ورجاله ثقات وهو من ثلاثيات الامام أحمد رحمه الله تعالى (باب) (7) (سنده) حدثنا عبد الصمد قال حدثنا عكرمة قال ثنا إياس (يعنى ابن سلمة بن الأكوع) قال حدثى أبى الخ (غريبه) (8) هى قرية قريبة من مكة سميت باسم بئر فيها ومعناه قدمنا بئر الحديبية أو ماء الحديبية (9) قال النووى هذا هل الأشهر وفى رواية ثلاث عشرة مائة وفى رواية خمس عشرة مائة (قلت) تقدم الكلام على ذلك رأن أرجحها وأكثرها أربع عشرة مائة (10) اى وعلى البئر خمسون شاة لا تكفى لشربها وهو كناية عن قلة ماء البئر (11) أى جوانبها التى حولها (12) قال النووى هكذا هو فى النسخ بسق بالسين وهى صحيحة يقال بزق وبصق وبسق ثلاث لغات بمعنى والسين قليلة الاستعمال (وجاشت) أى ارتفعت وفاضت يقال جاش الشيء يجيش جيشاناً إذا ارتفع وفى هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم (13) يعنى أن سلمة بن الأكوع بايع النبى صلى الله عليه وسلم أول الناس (14) أى فى وسط مبايعة الناس (15) أى ليس معه سلاح (16) الحجفه بالتحريك الترس الصغير يطارق بين جلدين والجمع حجف وحجفات مثل قصبة وقصب وقصبات قاله فى المصباح، والدرقة بوزن الحجفة

الصفحة 109