كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)

-[تكرير بيعة سلمة بن الأكوع وما جاء فى شجاعته رضى الله عنه]-
وأوسطهم، قال وأيضاً فبايع: فبايعته (1) ثم قال أين درقتك أو حجفتك التى أعطيتك؟ قال قلت يا رسول الله لقيتنى عمى عامر أعزلا فأعطيته إياها، قال فقال إنك كالذى قال اللهم أبغنى حبيباً هو أحب إلىّ من نفسى وضحك، ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا إلى بعض، قال وكنت تبيعاً لطلحة (2) بن عبيد الله أحس فرسه واسقيه وآكل من طعامه وتركت أهلى ومالي مهاجراً إلى الله ورسوله، فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت الشجرة فكسحت شوكها (3) واضطجعت فى ظلها فأتانى أربعة من أهل مكة فجعلوا وهم مشركون يقعون فى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحولت عنهم إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فينما هم كذلك اذ نادى مناد من أسفل الوادى يا آل المهاجرين قتل بن زنيم (4) فاخترطت سيفى فشددت على الأربعة فأخذت سلاحهم فجعلته ضغئاً (5) قلت والذى أكرم محمداً صلى الله عليه وسلم لا يرفع رجل منكم رأسه إلا ضربت الذى يعنى فيه عيناه، فجئت أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عمى عامر بابن مكرز (6) يقود به فرسه يقود سبعين حتى وقفنا فنظر إليهم فقال دعوهم يكون لهم بدوّ الفجور (7) وعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزلت {وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم) (8) ثم رجعنا إلى المدينة فنزلنا منزلاً يقال له لحي جمل (9)
__________
نوع من التروس أيضاً (1) جاء عنه مسلم قال فبايعته الثالثة: وفى مبايعته صلى الله عليه وسلم له ثلاث مرات إشارة إلى أنه سيحضر ثلاثة مشاهد يكون له فيها بلاء حسن وقد كان الأمر كذلك، فاتصل بالحديبية وغزوة ذى قرد واتصل بها فتح خيبر، وكان له فى كل منهما غناء كذا فى شرح البهجة (2) أى خادماً اتبعه وقوله (أحس فرصة) بضم الحاء المهملة أى احك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار (3) أي كنست ما تحتها من الشوك (4) بضم الزاى وفتح النون (5) الضغث الحزمة (6) بوزن منبر وجاء عند مسلم وجاء عمى عامر برجل من العبلات (بفتح العين والموحدة) يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس مجفف فى سبعين من المشركين (قلت) أما العبلات فقد قال الجوهرى فى الصحاح العبلات بفتح العين وللباء من قريش وهم أمية الصغرى والنسبة اليهم عبلى تزده إلى الواحد، قال لأن اسم أمهم عبلة اهـ، (قال القاضى عياض) أمية الأصغر وأخواه نوفل وعبد الله بن عبد شمس بن عبد مناف نسبوا الى أم لهم من بنى تميم اسمها عبله بنت عبيد اهـ (وقوله على فرس مجفف) قال النووى هو بفتح الجيم وفتح الفاء الأولى أي عليه بجفاف بكسر التاء وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقية من السلاح وجمعه تجافيف (7) جاء عند مسلم (فقال دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه) بكسر الثاء المثلثة أى أوله وآخره، قال فى النهاية والثنا بالكسر والقصر أن يفعل الشئ مرتين ولاثنا فى الصدقة، أى لا تؤخذ الزكاة مرتين فى السنة (8) تقدم تفسير هذه الآية وسبب نزولها فى باب (وهو الذى كف أيديهم عنكم) فى سورة الفتح من كتاب فضائل القرآن وتفسيره فى الجزء الثامن عشر صحيفة 286 وان مكرزا واصحابه كانوا يريدون الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عند اشتغالهم بالبيعة (9) قال فى النهاية هو بفتح اللام موضع بين مكة والمدينة، وقيل عقبة وقيل ماء اهـ (قلت) جاء عند مسلم

الصفحة 110