كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)
-[رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من عمرة الحديبية وإغارة المشركين على إبله صلى الله عليه وسلم]-
فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رقى الجبل فى تلك الليلة كان طليعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثة ثم قدمنا المدينة وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره (1) مع غلامه رباح وأنا معه وخرجت بفرس طلحة أيديه (2) على ظهره (3) فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن بن عيينة الفزارى قد أغار (4) على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتسفه أجمع وقتل راعية (5)
(أبواب حوادث السنة السابعة)
{باب ما جاء فى غزوة ذى قرد (1) وتسمى غزوة الغابة أيضاً}
__________
(فنزلنا منزلاً بيننا وبين بنى لحيان وهم المشركون فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رقى هذا الجبل الليلة الخ (قلت) ويمكن الجمع بين الروايتين بأنهم نزلوا منزلاً يقال له لحيى جمل به جبل بينهم وبين بنى لحيان وتقدم الكلام على غزوة بنى لحيان، أما قوله عند مسلم (وهم المشركون) فقد ضبطه العلماء بوجهين (أحدهما) بفتح الهاء وشد الميم أى همّ امر المشركين النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه خوف أن يبيتوهم لقربهم منهم، يقال اهمنى الأمر وهمنى بمعنى اى اغمنى وأحزننى (والثانى) بضم الهاء وتخفيف الميم على الابتداء (1) الظهر الابل تعد للركوب وحمل الأثقال (2) هكذا جاء عند الامام احمد فى هذا الموضع ايديه بهمزة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة ثم دال مهملة مشددة وجاء عند مسلم (انديه) بالنون بدل الباء الموحدة (قال النووى) هكذا ضبطناه انديه بهمزة مضمومه ثم نون مفتوحة ثم دال مكسورة مشددة ولم يذكر القاضى فى الشرح عند أحد من رواة مسلم غير هذا، ونقله فى المشارق عبر جماهير الرواة، قال ورواه بعضهم عن أبى الحذاء فى مسلم أبديه بالباء الموحدة بدل النون وكذا قاله ابن قتيبة أى أخرجه إلى البادية وأبرزه إلى موضع الكلأ وكل شئ أظهرته فقد أبديته والصواب رواية الجمهور بالنون وهى رواية جميع المحدثين وقول الأصمعى وأبو عبيد فى غريبه والأزهرى وجماهير أهل اللغة والغريب ومعناه أن يورد الماشية الماء فتسقى قليلاً ثم ترد إلى المرعى (قلت) سيأتى للامام احمد فى الباب التالى من رواية سلمة أيضاً بلفظ (أنديه) بالنون كما جاء عند مسلم (3) أى مع ظهر النبى صلى الله عليه وسلم وهى الإبل، وجاء عند مسلم وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر: فعلى هنا بمعنى مع كما فى رواية مسلم (4) من الإغارة وهى النهب (5) هكذا بالأصل (فانتسفه) ولم أجد لذلك معنى يناسبه فى كتب اللغة وجاء عند مسلم فاستاقه بدل فانتسفه ومعناه ظاهر، والظاهر أن ما هنا خطأ من الطابع أو الناسخ والصواب ما جاء عند مسلم والله أعلم (وقوله اجمع) يعنى استاقه جميعه وقتل راعيه والى هنا انتهى الحديث عند الإمام احمد، وزاد مسلم قال فقلت يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه فذكر قصة غزوة ذى قرد وقد جاءت هذه القصة عند الإمام احمد فى الباب التالى فى حديث مستقل ترجمت لها (بغزوة ذى قرد) فانظره (تخريجه) (م. وغيره) (باب) (1) بفتح القاف والراء عند المحدثين والضم فيهما عند أهل اللغة، قال البلاذرى والصواب الأول اهـ وهو ماء على نحو بريد (يعنى من المدينة) مما يلى بلاد غطفان، وقيل على مسافة يرم (قال البخارى) وهى الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح النبى صلى الله عليه وسلم قبل خيبر بثلاث (قال الحافظ) كذا جزم