كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)

-[تجهيز النبي صلى الله عليه وسلم لغزو مكة وقصته مع ابن عمه أبى سفيان بن الحارث وإسلامه]-
(وعنه أيضاً) (1) قال ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره (2) واستخلف على المدينة أبا رهم (3) كلثوم
__________
(1) (سنده) حدثنا يعقوب قال حدثنى أبى عن ابن اسحاق قال فحدثنى محمد بن مسلم الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس قال ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (2) يعنى غزوة فتح مكة (3) بضم الراء وسكون الهاء الغفارى أحد الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة رضي الله عنهم.
__________
قال لا والله ما وجدت غير ذلك. وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضى الله عنها وهى تحرك بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اى بنية امركنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهيزه؟ قالت نعم فتجهز، قال فأين ترينه ما يريد؟ قالت والله ما أدرى، ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلم الناس أنه سائر إلى مكة فأمرهم بالجد والتجهز وقال اللهم خذ العيون والأخبار من قريش حتى نبعثها في بلادها فتجهز الناس (ثم ذكر قصة حاطب بن أبى بلتعة وارساله الخطاب لقريش يخبرهم بغزو النبى صلى الله عليه وسلم مكة وستأتى هذه القصى في هذا الباب) (قال) ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم والناس صيام حتى إذا كانوا بالكديد وهو الذي تسميه الناس اليوم قديداً أفطر وأفطر الناس معه (قلت جاء هذا في الحديث الأول والثانى من أحاديث الباب) قال ثم مضى حتى نزل مر الظهران وهو بطن مر ومعه عشرة آلاف وعمَّى الله الأخبار عن قريش فهم على وجل وارتقاب وكان أبو سفيان يخرج يتجسس الأخبار، فخرج هو وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار وكان العباس قد خرج قبل ذلك بأهله وعياله مسلماً مهاجراً فلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجحفة وقيل فوق ذلك، وكان ممن لقيه في الطريق ابن عمه أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبى أمية: لقياه بالأبواء وهما ابن عمه وابن عمته، فأعرض عنهما لما كان يلقاه منهما من شدة الأذى والهجر، فقالت له أم سلمة لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك، وقال عليّ لأبي سفيان فيما حكاه أبو عمر ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقل له ما قال أخوة يوسف ليوسف {تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين} فانه لا يرضى ان يكون أحداً أحسن منه قولاً، ففعل ذلك أبو سفيان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} فأنشده أبو سفيان أبياتاً منها
لعمرك انى ين احمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكان المدلج الخيران اظلم ليله ... فهذا أوانى حين أهدى فاهدى
هدانى هاد غير نفسى ودلنى ... على الله من طردته كل مطرد
فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال انت طردتني كل مطرد وحسن إسلامه بعد ذلك، ويقال انه ما رفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ اسلم حياءاً منه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه وشهد له بالجنة وقال ارجوا ان يكون خلفاً من حمزة. ولما حضرته الوفاة قال لا تبكوا علىّ فوالله ما نطقت بخطيئة منذ أسلمت (عاد الحديث) فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران نزله عشاءاً فأمر الجيش فأوقدوا النيران فأوقدت عشرة آلاف نارا، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحرس عمر بن الخطاب رضى الله عنه وركب

الصفحة 145