كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)

-[استدعاء النبي صلى الله عليه وسلم خواص أصحابه ليكتب لهم كتابًا: وما أوصى به قبل موته]-
أفناءا (1) يهلك بعضكم بعضًا (باب) ما جاء في استدعائه صلى الله عليه وسلم خواص أصحابه ليكتب لهم كتابًا
490 (حدّثنا سفيان) (2) عن سليمان بن أبي مسلم خال ابن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير يقول قال ابن عباس يومُ الخميس (3) وما يومُ الخميس ثم بكى حتى بل دمعه وقال مرة دموعه الحصى، قلنا يا أبا العباس وما يوم الخميس؟ قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني اكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا، فتنازعوا (4) ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا ما شأنه؟ أهَجَر (5) قال سفيان يعني هَذَى استفهموه، فذهبوا يعيدون عليه (6) فقال دعوني فالذي أنافيه (7) خير مما تدعوني إليه وأمر بثلاث، وقال سفيان مرة أوصى بثلاث، قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب (8) وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت سعيد عن الثالثة (9) فلا أدري أسكت عنها عمدًا (10) وقال مرة أو نسيها، وقال سفيان مرة وإما أن يكون تركها أو نسيها (11)
__________
(1) أي جماعات متفرقين فرقًا مختلفة قومًا بعد قوم يقتل بعضكم بعضًا، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم فقد كان ذلك (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه (حم عل طب) ورجال أحمد رجال الصحيح (باب) (2) (حدّثنا سفيان إلخ) (غريبه) (3) برفع يوم خبر مبتدأ محذوف ومراده التعجب من شدة الأمر وتفخيمه (4) أي قال بعضهم نكتب لما فيه من امتثال الأمر وزيادة الإيضاح وقال عمر كتاب الله حسبنا كما في البخاري فالأمر ليس للوجوب بل للإرشاد إلى الأصلح (5) بإثبات همزة الاستفهام وفتح الهاء والجيم والراء، ولبعضهم أهُجرًا بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين مفعولاً بفعل مضمر أي قال هجرًا بضم الهاء وسكون الجيم وهو الهذيان الذي يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم، وهذا مستحيل وقوعه من المعصوم صحة ومرضًا، وإنما قال ذلك من قاله منكرًا على من توقف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة، فكأنه قال كيف تتوقف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه، أو المراد (أهَجر) بلفظ الماضي من الهجر بفتح الهاء وسكون الجيم والمفعول محذوف أي أهجر الحياة؟ وعبر بالماضي مبالغة لما رأى من علامات الموت (6) أي يعيدون عليه ×مالته ويستثبتونه فيها (7) أي من المشاهدة والتأهب للقاء الله عز وجل (خير مما تدعوني إليه من شأن كتابة الكتاب (8) هي من عدن إلى العراق طولاً ومن جُدة إلى الشام عرضًا (9) القائل وسكت سعيد إلخ هو سليمان بن أبي مسلم شيخ سفيان كما صرح بذلك في مستخرج أبي نعيم (10) يعني سعيد بن جبير سكت عن الخصلة الثالثة لم يذكرها فإما أن يكون سكت عنها عمدًا أو نسيها والله أعلم هذا وقد قيل إن الثالثة هي الوصية بالقرآن، أو هي تجهيز جيش أسامة لقول أبي بكر لما اختلفوا عليه في تنفيذ جيش أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إليّ بذلك عند موته، أو قوله لا تتخذوا قبري وثنًا فإنها ثبتت في الموطأ مقرونة بالأمر بإخراج اليهود، أو هي ما وقع في حديث أنس من (قوله الصلاة وما ملكت أيمانكم) فقد أوصى بذلك كله في أحاديث صحيحة ستأتي والله أعلم (11) زاد البخاري من طريق، عبيد الله بن عبد الله قال عبيد الله قال ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم (تخريجه) (ق. وغيرهما)

الصفحة 234