كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)
في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له وكاتبته علي نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها رجل إلا أخذت بنفسه، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تستعينه في كتابتها. قالت فو الله ما هو إلا أن رأيتها علي باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيري منها ما رأيت، فدخلت عليه، فقالت يا رسول الله: أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له، فكاتبته علي نفسي، فجئت أستعينك علي كتابتي. قال فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال أقضي كتابتك وأتزوجك. قالت نعم يا رسول الله. قال قد فعلت. قالت وخرج الخبر إلي الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج جويرية بنت الحارث. فقال الناس أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسلوا ما بايديهم، قالت فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق. فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة
__________
في الجزء الرابع عشر صحيفة 109 رقم 309 فأرجع اليه (وفي هذه الغزوة أيضا) كان مشروعية رخصة التيمم بسبب عائشة رضي الله عنها، وتقدم الحديث في ذلك بسنده وشرحه في أول الباب الأول من كتاب التيمم في الجزء الثاني صحيفة 181 رقم 1 (وفيها أيضا) كانت محنة عائشة بحديث الافك، وتقدم بعضه في (باب إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم) من سورة النور في الجزء الثامن عشر صحيفة 218 وقد جاء رقم الصحيفة 128 وهو خطأ وصوابه 218 رقم 361 وقد ذكرت بعض طرقه في الباب التالي، وسيأتي الحديث الطويل في ذلك في باب حديث الافك ومحنة عائشة في مناقبها من أبواب ذكر أزواجه الطاهرات في القسم الثالث من كتاب السيرة النبوية ان شاء الله تعالي (وقد ذكر الحديث مطولا أيضا محمد بن اسحاق في المغازي) باسانيده عن الثقات عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فايتهن خرج سهمها خرج بها معه، فلما كان في غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه كما كان يصنع، فخرج سهمي عليهن معه، فخرج بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت وكان النساء إذ ذاك يأكلن العلق لم يهجهن اللحم فيثقلن، وكنت اذا رحل لي بعيري جلست في هودجي، ثم يأتي القوم الذين كانوا يرحلون لي فيحملونني ويأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه علي ظهر البعير فيشدونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به. قالت فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفره ذلك وجه قافلا، حتي إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل، ثم أذن مؤذن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس، وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي فيه جزع ظفار، فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري، فلما رجعت الي الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلي مكاني الذي ذهبت اليه فالتمسته حتي وجدته، وجاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون لي البعير وقد كانوا فرغوا من رحلته، فاخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه فشدوه علي البعير ولم يشكوا أني فيه، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به، فرجعت الي العسكر وما فيه داع ولا بحيب قد انطلق الناس، قالت قتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني وعرفت أن لو افتقدت لرجع الناس الي، قالت فو الله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل، وكان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجاته فلم يبت مع الناس، فرأي سوادي