كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)
فإذا أنا بأم رومان (1) فقالت ما جاء بك يا أمته؟ فاخبرتها، فقالت خفضي عليك الشأن فانه والله لقلما كانت امرأة جميلة تكون عند رجل يحبها ولها ضرائر الا حسدنها وقلن فيها، قلت وقد علم به أبي؟ قالت نعم، قلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ (2) قالت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعبرت (3) فبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل فقال لأمي ما شأنها؟ فقلت بلغها الذي ذكر من أمرها ففاضت عيناه، فقال أقسمت عليك يابته إلا رجعت إلي بيتك، فرجعت وأصبح أبواي عندي فلم يزالا عندي حتي دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فتشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله واثني عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد يا عائشة إن كنت قارفت سوءا وظلمت توبي إلي الله عز وجل فان الله عز وجل يقبل التوبة عن عباده، وقد جاءت امرأة من الأنصار فهي جالسة بالباب فقلت الا تستحي من هذه المرأة أن تقول شيئا؟ فقلت لأبي أجبه، فقال أقول ماذا؟ فقلت لأمي أجيبيه، فقالت أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله عز وجل وأثنيت عليه؟ بما هو أهله ثم قلت أما بعد فو الله لئن قلت لكم إني لم أفعل والله جل جلاله يشهد أني لصادقة ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم، (4) ولئن قلت لكم إني قد فعلت والله عز وجل يعلم اني لم أفعل لتقولن قد باءت به علي نفسها (5) فاني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف وما أحفظ اسمه صبر جميل والله المستعان علي ما تصفون، فأنزل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعتئذ فرفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه وهو يقول ابشري يا عائشة، فقد أنزل الله عز وجل براءتك، فكنت أشد ما كنت غضبا فقال لي أبواي قومي اليه، قلت والله لا أقوم اليه ولا أحمدكما، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، ولكن احمد الله الذي أنزل براءتي، (6) ولقد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيتي فسأل الجارية عني فقالت لا والله ما أعلم عليها عيبا إلا أنها كانت تنام حتي تدخل الشاة فتأكل خميرتها، وعجينتها شك هشام فانهرها بعض أصحابه وقال أصدقي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم حتي أسقطوا لها به (7) قال
__________
أصيبت بمرض الحمي (1) هي أم عائشة رضي الله عنها يقال اسمها زينب (2) أي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم به (3) هو استفعل من العبرة وهي تحلب الدمع (4) أي وقرو وثبت عندكم قالت هذا وان لم يكن علي حقيقته علي سبيل المقابلة لما وقع من المبالغة في التنقيب عن ذلك، وهي كانت لما تعلمه من براءتها ورفعة منزلتها تعتقد أنه كان ينبغي لكل من سمع عنها ذلك أن يقطع بأنه افك أفاك أثيم، لكن العذر لهم عن ذلك انهم أرادوا اقامة الحجمة علي من خاض في ذلك ولا يكفي فيها مجرد نفي ما قالوا والسكوت عليه، بل تعين التنقيب عنه لقطع ما ألقوه من الشبهات (5) أي لأن المرء مؤاخذ باقراره (6) أي لأنه جل شأنه هو الذي أنزل براءتي وأنعم علي بما لم أكن أتوقعه في أن يتكلم الله في شأني بقرآن يتلي: قالت ذلك ادلالا عليهم وعتبا لكونهم شكوا في حالتها مع علمهم بحسن طرائقها وجبل أحوالها وارتفاعها عما نسب اليها مما لا حجة عليه ولا شبة (7) يعني الجارية وهي بريرة