كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)
وعلى آله وصحبه وسلم وأخبرها بذلك فقالت بحمد الله لا بحمدك أو قالت ولا بحمد أحد
(وعنه من طريق ثان) (1) عن أم رومان. قالت بينا أنا عند عائشة اذ دخلت علينا امرأة من الأنصار (فذكرت نحو الحديث المتقدم وفيه) قالت وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وأنزل الله عذرها، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه أبو بكر فدخل فقال يا عائشة ان الله عز وجل قد أنزل عذرك، قالت بحمد الله لا بحمدك، قالت قال لها أبو بكر تقولين هذا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت نعم، قالت فكان فيمن حدث الحديث (2) رجل كان يعوله أبو بكر (3) فحلف أبو بكر أن لا يصله فأنزل الله عز وجل (ولا يأتل ألوا الفضل منكم والسعة) الي آخر الآية، قال أبو بكر بلي فوصله (باب ما جاء في غزوة الخندق أو الاحزاب (4) وغزوة بني قريظة) واهتمامه - صلى الله عليه وسلم -
__________
في هذه الرواية (1) (سنده) حدثنا علي بن عاصم قال حدثنا حصين عن أبي وائل عن مسروق عن أم رومان قالت بينا أنا عند عائشة الخ (2) تعني فيمن حدث حديث الافك (3) هو مسطح بن أثاثه (تخريجه) (خ وغيره) (باب) (4) قال الحافظ ابن كثير في تاريخه وقد أنزل الله صدر سورة الأحزاب في هذه الغزوة فقال تعالي (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا ً وجنوداً لم تروها - إلي قوله - واورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضاً لم تطئوها وكان الله علي كل شئ قديرا) قال وقد كانت غزوة الخندق سنة خمس من الهجرة، نص علي ابن اسحاق وعروة بن الزبير وقتادة والبيهقي وغير واحد من العلماء سلفا وخلفا، قال ولا شك أن المشركين لما انصرفوا عن أحد واعدوا المسلمين إلي بدر العام القابل، فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كما تقدم في شعبان سنة أربع ورجع أبو سفيان بقريش لجدب ذلك العام فلم يكونوا ليأتوا إلي المدينة بعد شهرين، فتعين أن الخندق في شوال سنة خمس فحدثني يزيد بن رومان عن عروة ومن لا أتهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك ومحمد بن كعب القرظي والزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر وغيرهم من علمائنا وبعضهم يحدث ما لا يحدث بعض، قالوا إنه كان من حديث الخندق أن نفراً من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري وحيي بن اخطب النضري وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس الوائلي وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وهم الذين حربوا الأحزاب علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجوا حتي قدموا علي قريش بمكة فدعوهم إلي حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتي نستأصله، فقالت لهم قريش يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمداً فديننا خير أم دينه؟ قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولي بالحق منه، فهم الذين أنزل الله فيهم (ألم تر إلي الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون الذين كفروا هؤلاء أهدي من الذين آمنوا سبيلا، أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) الآيات، فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوا إليه من حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجتمعوا لذلك واتعدوا له، ثم خرج ألئك النفر من يهود حتي جاءوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم إلي حرب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبروهم أنهم يكونون معهم عليه وأن قريشاً قد تابعوهم علي ذلك واجتمعوا معهم فيه، فخرجت