كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)
بهذه الغزوة وحفر خندق حول المدينة واشتراكه - صلى الله عليه وسلم - مع الأنصار والمهاجرين في حفره وظهور بعض معجزاته (عن أبي اسحاق) (1) قال قال رجل للبراء بن عازب وهو يمزح معه قد فررتم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنتم أصحابه، قال البراء اني لأشهد علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فر يومئذ، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حفر الخندق وهو ينقل مع الناس التراب (زاد في رواية حتي واري التراب جلد بطنه) (2) وهو يتمثل كلمة ابن رواحه
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا ... فأنزلن سكنية علينا
وثبت الأقدام إن لاقينا ... أن الألى (3) قد بغوا علينا ... وأن أرادوا فتنة أبينا
يمد بها صوته (4) (عن انس بن مالك) (5) قال خرج النبى - صلى الله عليه وسلم - فى غداة قرة أو باردة (6) فاذا المهاجرون والانصار يحفرون الخندق فقال
اللهم أن الخير خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة
فاجابوه ... نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا
(وعنه من طريق ثان) (7) قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين يحفرون الخندق فى غداة باردة قال أنس ولم يكن لهم خدم (8) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم إنما الخير الخ (9) فأجابوه
__________
قريش وقائدها أبوسفيان، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة من بدر فى بنى فزارة والحارث بن أبى حارثة المرى من بنى مرة ومسعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سمحة بن عبد عبدالله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن عطفان فيمن تابعه من قومه من أشجع، فلما سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة، قال ابن هشام يقال إن الذى أشار به سلمان (قال الطبرى) والسهيلى أول من حفر الخنادق منو شهر بن إيرج بن أفريدون وكان فى زمن موسى عليه السلام، (وقال ابن إسحاق) فعمل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترغيبا للمسلمين فى الأجر، وعمل معه المسلمون وتخلف طائفة من المنافقين يعتذورن بالضعف، ومنهم من ينسل خفية بغير إذنه ولا علم - صلى الله عليه وسلم -، وقد أنزل الله تعالى فى ذلك قوله (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ـ إلى قوله ـ ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شئ عليم) (قال ابن اسحاق) فعمل المسلمون فيه حتى أحكموه، أنظر هذا الباب ففيه صفه عملهم فى الخندق. (1) (سنده) حدثنا عفان حدثنا عمر بن أبى زائدة قال سمعت أبا اسحاق قال قال رجل البراء بن عازب الخ (غربية) (2) أى ستره (3) يعنى إن إشراف القوم قد أبوا الدخول فى ديننا (4) لفظ البخارى (ثم يمد صوته بأخرها) يعنى أبينا (تخريجه) (ق ـ وغيرهما) (سنده) (5) حدثنا عبيدة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك الخ (غربية) (6) أو للشك من الراوى يشك هل قال قرة أو باردة والمعنى واحد، فان معنى القر البرد ولكن أتى بأو محافظة على اللفظ، وفى الطريق الثانية بلفظ باردة بغير شك (7) (سنده) (حدثنا) ابن أبى عدى عن حميد عن أنس قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخ (8) أى أنهم عملوا فيه بأنفسهم لاحيتاجهم إلى ذلك لا لمجرد الرغبة فى الأجر قاله الحافظ (9) لفظه إنما الخير