كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 21)

مرجل (1) فلما رآني أدخلني إلي رحله وطرح علي طرف المرط ثم ركع وسجد وإنه لفيه (2) فلما سلم أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش وانشمروا (3) إلي بلادهم (باب ما جاء مشتركا في غزوة الخندق وبني قريظة وجرح سعد بن معاذ رضي الله عنه) (حدثنا يزيد) (4) قال أنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص قال أخبرتني عائشة قالت خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس قالت فسمعت وئيد الأرض ورائي يعني حس الأرض، قالت فالتفت فاذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة (5) قالت فجلست إلي الأرض فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه (6) فأنا أتخوف علي أطراف سعد، قالت وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم قالت فمر وهو يرتجز ويقول
ليت قليلا يدرك الهيجاء جمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل
قالت فقمت فاقتحمت حديقة فاذا فيها نفر من المسلمين واذا فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه يعني سبغة له مغفراً (7) فقال عمر ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجربثة، وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوز (8) قالت فما زال يلومني حتي تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذ فدخلت فيها، قالت فرفع الرجل للسبغة عن وجهه فاذا طلحة بن عبيد الله، فقال يا عمر ويحك انك قد أكثرت منذ اليوم: وأين التحوز أو الفرار إلا إلي الله عز وجل، قالت ويرمي سعداً رجل من المشركين من قريش يقال له ابن العرقة بسهم له فقال له خذها وأنا ابن العرقة فأصاب أكحله (9)
__________
(1) مرجل بضم الميم وتشديد الجيم مفتوحة كمعظم أي فيه أرقام وخطوط (2) أي لفي المرط (3) أي قصدوا وصمموا وأرسلوا إبلهم إلي بلادهم (تخريجه (م ك). والبيهقي في الدلائل وابن اسحاق، وجاء عند البيهقي وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حز به امر صلي فأخبرته خبر القوم، أخبرته أني تركتهم يرحلون، قال وأنزل الله تعالي (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها - الي قوله - وكفي الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا) أي صرف الله عنهم عدوهم بالريح التي أرسلها عليهم والجنود من الملائكة وغيرهم التي بعثها الله إليهم (وكفي الله المؤمنين القتال) أي لم يحتاجوا إلي منازلتهم بل صرفهم القوي العزيز بحوله وقوته ولم ترجع قريش بعدها إلي حرب المسلمين (قال محمد بن إسحاق رحمه الله) فلما انصرف أهل الخندق قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا لن تغزوكم قريش بعد عامكم ولكنكم تغزونهم، قال فلم تغز قريش بعد ذلك وكان - صلى الله عليه وسلم - يغزوهم بعد ذلك حتي فتح الله عليه مكة، وهذا بلاغ من ابن اسحاق (قلت) وتقدم حديث سليمان ابن صرد في الباب السابق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الأحزب اليوم نغزوهم ولا يغزونا رواه البخاري أيضا (باب) (4) (حدثنا يزيد الخ) غريبه (5) بكسر الميم وفتح الجيم هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة (6) أي يديه ورجليه (7) المغفر بوزن المنبر هو ما يلبسه الدراع علي رأسه من الزرد ونحوه والسبغة شئ من حلق الدروع والزرد يعلق بالمغفر دائرا معه يستر الرقبة وجيب الدرع (8) أي حرب أو أسر (9) الأكحل عرق في وسط الذراع في كل عضو منه شعبة إذا ...

الصفحة 81