كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 22)

-[إرسالهن فاطمة لتسأل النبى صلى الله عليه وسلم انصافهن من عائشة ثم ارسالهن زينب بنت جحش]-
فقالت له ان نسائك ارسلننى وهن ينشدك العدل (1) فى ابنة أبى قحافة، فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم اتحبيننى؟ قالت نعم، قال فأحبيها (وفى رواية فقال النبى صلى الله عليه وسلم أى بنية الست تحبين ما أحب؟ فقالت بلى فقال فأحبى هذه لعائشة) فرجعت اليهن فأخبرتهن ما قال لها، فقلن انك لم تصنعى شيئا فارجعى إليه، فقالت والله لا أرجع إليه فيها أبدا، قال الزهرى وكانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا (2) فأرسلن زينب بنت جحش، قالت عائشة وهى التى كانت تسامنينى (3) من ازواج النبى صلى الله عليه وسلم قالت ان أزواجك ارسلننى وهن بنشدنك العدل فى ابنة أبى قحافة، قالت ثم أقبلت على تشتمنى فجعلت أراقب النبى وأنظر إلى طرفه (4) هل يأذن لى فى أن أنتصر منها فلم يتكلم، قالت فشتمتنى حتى ظنت أنه لا يكره أن أنتصر منها، فاستقبلها فلم ألبث أن أقحمها (5) قالت فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم انها ابنة أبى بكر (6) (وفى رواية فتبسم النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال انها ابنة أبى بكر) قالت عائشة ولم أر امرأة خيرا منها وأكثر صدقة وأوصل للرحم وأبذل لنفسها فى كل شئ يتقرب به إلى الله عز وجل من زينب، ما عدا سورة من غرب حد (7) كان فيها توشك منها الفيئة (وعنه من طريق ثان) (8) قال قالت عائشة ما علمت حتى دخلت علىّ زينب بغير اذن وهى غضبى، ثم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم احسبك اقبلت لك بنية أبى بكر ذريعتيها (9) ثم اقبلت الىّ (10) فأعرضت عنها حتى قال النبى صلى الله عليه وسلم دونك نتصرى (11) فأقبلت عليها (12) حتى رأيتها قد يبس ريقها فى فمها ما ترد علي شيئًا
__________
الراء كساء من صوف أو خز يؤنزر به تتلفع المرأة به، والجمع مروط مثل حمل وحمول (1) أى يسألنك (2) أى على أحواله وآدابه على أتم وجه وأوكده (3) أى تعادلنى وتضاهينى فى الحظوة والمنزلة الرفيعة مأخوذ من السمو وهو الارتفاع (4) أى عينه لعله يشير الى بالإنتصار منها فلم يتكلم، أى فلم يسّر اليها بشئ لأنه صلى الله عليه وسلم تحرم عليه خائنة الأعين، وانما فى الحديث انها انتصرت لنفسها فلم ينهها (5) أى غلبتها وقهرتها (6) يشير إلى كمال فهمها وحسن نظرها (7) أى جميع خصالها محمودة ما عدا سورة من غرب حد (قال فى النهاية) الغرب الحدة اهـ وجاء عند مسلم بلفظ ما عدا سورة من حدَّة كانت فيها تسرع منها الفنية (قال النووى) سورة بسين مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم راء ثم تاء والسورة الثوران وعجلة الغضب، وأما الحِدة فهى شدة الخلق وثورانه، ومعنى الكلام أنها كانت كاملة الأوصاف إلا أن فيها شدة خلق وسرعة غضب تسرع منها الفيسئة، بفتح الفاء وبالهمز وهى الرجوع، اى اذا وقع ذلك منها رجعت عنه ولا تصر عليه، وهذا معنى قوله فى رواية الامام احمد توشك منها الفيئة (8) (سنده) حدثنا عبد الله بن محمد قال عبد الله (يعنى ابن الامام أحمد) وسمعته أنا منه قال ثنا محمد بن بشر عن زكريا عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة بن الزبير قال قالت عائشة الخ (غريبه) (9) الذريعة تصغير الذراع ولحوق الهاء فيها لكونها مؤنثة وارادات به ساعديها، تعنى أنك تسمع قولها وتعمل باشارتها والله أعلم (10) أى تشتمها كما فى الطريق الأولى (11) انما اذن صلى الله عليه وسلم لعائشة بالانتصار من زينب لكونه رآها زادت فى الاعتداء وعائشة ساكتة لا ترد عليها (12) أى أقبلت على زينب تشتمها وتدفع عن نفسها ما قالته زينب

الصفحة 114