كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 22)

-[خروج النبي صلى الله عليه وسلم لزيارة اهل البقيع وخروج عائشة على اثره من شدة غيرتها عليه لتنظر اين ذهب]-
أظننت أن يحيف عليك الله ورسوله؟ قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله، قال نعم، فان جبريل عليه السلام أتانى حين رأيت فنادانى فاخفاء منك (أى اخفى صوته) فأحببته خفيته منك ولم يكن ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أنك قرد قدت فكرهت أو أوقظك وخشيت أن تستوحشى فقال (يعنى جبريل) ان ربك عز وجل يأمرك أن تأتى أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت فكيف أقول يا رسول الله؟ فقال قولى السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين؛ ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا ان شاء الله للاحقون (عن عائشة رضى الله عنها) (1) قالت صليت صلاة كنت أصلها على عهد النبى صلى الله عليه وسلم لو أن ابى نشر فنهانى عنها ما تركتها (2) (باب ما جاء فى حديث الإفك ومحنة عائشة ونزول براءتها من فوق سبع سموات) (حدثنا عبد الرازق) (3) قال حدثنا معمر عن الزهرى قال أخبرنى سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الأفك (4) ما قالوا وبرأها الله عز وجل وكلهم حدّثنى بطائفة من حديثها (5) وبعهم كان أوعى (6) لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا وقد وعيت (7) عن كل واحد منهم الحديث الذى حدثنى وبعض حديثهم يصدق بعضا، ذكروا أن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا (8) أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم معه (9) قالت عائشة فأقرع بيننا فى غزوة غزاها (10) فخرج فيها سهمى فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وذلك بعدما نزل الحجاب (11) فانا أحمل في
__________
ص 173 رقم 338 فارجع اليه (1) (سنده) حدّثنا وكيع ثنا أبى عن سعيد بن مسروق عن أبان ابن صالح عن أم حكيم عن عائشة الخ (غريبه) (2) هذا مبالغة فى محافظتها وحرصها على ما كانت تفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رضى الله عنها وأرضاها (تخرجه) لم أقف عليه لغير الامام أحمد ورجاله كلهم ثقات (باب) (3) (حدّثنا عبد الرازق الخ) (غريبة) (4) الإفك بكسر الهمزة أبلغ ما يكون من الافتراء والكذب (5) القائل وكلهم حدثنى بطائفه من حديثها هو الزهرى وقد انتقد على الزهرى روايته لهذا الحديث ملفقا عن هؤلاء الأربعة، وقالوا كان ينبغى أن يفرد حديث كل واحد عن الآخر: حكاه القاضى عياض فيما ذكره الحافظ (6) أى أحفظ (وأثبت اقتصاصا) أى سياقا (7) بفتح العين أى حفظت (عن كل واحد منهم الحديث) أى بعض الحديث والحاصل أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن مجموعة عن كل واحد منهم (8) أى إلى سفر فهو نصب بنزع الخافض أو ضمن يخرج معنى بنشئ فالنصب على المفعولية (9) الحكمة فى القرعة تطييب القلوب، وفيه مشروعية القرعة والرد على المانع، والجمهور على القول بها (10) هى غزوة بنى المصطلق من خزاعة وتقدم هذا الحديث مختصرا فى غزوة بنى المصطلق من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (11) أى المر به: صدر هذا منها توطئة للسبب فى كونها كانت مستترة فى الهودج حتى أفضى ذلك إلى تحميله وهم يظنون أنها فيه، بخلاف ما كان قبل الحجاب فان النساء حينئذ كن يركبن متون الرواحل بغير هوادج ويركبن الهودج

الصفحة 116