كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 22)
-[حديث الإفك وامانة صفوان بن المعطل رغما عما قيل فيه]-
هودجي (1) وأنزل (2) فيه سيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم من غزوة فقل (3) ودنونا من المدينة آذن (4) ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأنى أقبلت إلى الرجل فلمست صدرى فاذا عقد لى من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدى فاحتبسنى ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذى كانوا يرحلون لى (6) فحملوا هودجى فرحلوه على بعيرى الذى كنت أركب وهم يحسبون أنى فيه، قالت وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلهن (7) ولم يغشهن، اللحم انما يأكلون العلقة (8) من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السن (9) فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدى بعدما استمر الجيش (10) فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فيممت منزلى الذى كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدونى فيرجعوا الى، فبينا اما جالسة فى منزلى غلبتنى عينى فنمنت، وكان صفوان بن معطل السُّلمى ثم الذكوانى قد عرّس (12) وراء الجيش فأولج فأصبح عند منزلى فرآى سواد انسان نائم فاتانى فعرفنى (13) حين رآنى وقد كان يرانى قبل أن يضرب علىّ الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى فخمرت وجهى بجلبابى فوالله ما كلمنى كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أباخ راحلته فوطئ الظهيرة (14) فهلك من هلك فى شأنى (15) وكان الذى تولى كبره عبد الله بن أبي
__________
غير مستترات بخمرهن، ولو كان الأمر كذلك لما وقه ما وقع (1) الهودج بها ودال مهملة مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره جيم، محمل له قبة تستر بالثياب ونحوها يوضع على ظهر البعير يركب فيه النساء ليكون أسترلهن (2) بضم الهمزة فى أحمل وأنزل مبيين المفعول (3) أى رجع من غزوته (4) بالمد والتخفيف ويجوز فيه القصر والتشديد أى أعلم بالرحيل (5) بفتح الجيم وسكون الزاى بعدها عين مهملة مضافا لقوله ظفار، والجزع خرز معروف فى سواده بياض كالعروق (وظفار) بفتح الظاء المعجمة مدينة باليمن ينسب اليها الجزع (6) بفتح أوله وسكون الراء مخففا أى يشدون الرحل على بعيرى (7) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الموحدة مكسورة بعدها لام ساكنة أى لم يكثر عليهن اللحم يقال هبَّله اللحم إذا كثر عليه وركب بعضه بعضا (8) بضم العين وسكون اللام وبالقاف أى القليل من الطعام (9) لم تكمل إذ ذاك خمس عشرة سنة (10) أى ذهب ماضيا (11) اى قصدت (12) التعريس تزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة، يقال منه عرّس بتشديد الراء يُعرِّس تعريسا (فأولج) أى نام فى معطف الوادى، وجاء فى حديث أبى هريرة عن البزار (وكان صفوان يتخلف عن الناس فيصيب القدح والجراب والادارة) معناه من سقط له شئ من ذلك أتاه به، وفى مرسل مقاتل فيحمله فيقدم به فيعرّفه فى أصحابه (13) معناه أنه حين عرفها قال انا لله وانا اليه راجعون (وقولها فخمرت وجهى) أى سترته بجلبابها والجلباب ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء، وقال ابن فارس الجلباب ما يغطى به من ثوب وغيره والجمع الجلابيب (14) أى فى وقت الهاجرة وقت توسط الشمس السماء يقال وغِرت الهاجرة وغرا وأوغر الرجل دخل فى ذلك الوقت، كما يقال أظهر إذا دخل فى وقت الظهر (15) أى بسبب خوضهم في الإفك