كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 22)

-[ذكر مسطح بن أثاثه وحسان بن ثابت وجمنة بنت جحش لأنهم كانوا ممن تكلموا بالإفك]-
ابن سلول (1) فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا والناس يفيضون فى قول أهل الأفك ولم أشعر بشئ من ذلك ويريبنى (2) فى وجعنى أنى لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذى كنت أرى منه حين اشتكى، انما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم (3) فذاك يريبنى ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهث (4) وخرجت معى أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل (5) أن تتخذ الكنف (6) قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول فى التنزه (7) وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، وانطلقت أنا وأم مسطح (8) وهى بنت أبى رهم بن المطلب بن عبد مناف وامها بنت صخر بن عامر خالة أبى بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب وأقبلت أنا وبنت أبى رهم قبل بيتى حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح فى مرطها (9) فقالت تعس مسطح، فقلت لها بئسما قلت، تسبين رجلا قد شهد بدرا؟ قالت أى هنتاه (10) أو لم تسمعى ما قال؟ قلت وماذا قال؟ فأخبرتنى بقول أهل الأفك فازددت مرضا إلى مرض (11) فلما رجعت إلى بيتى دخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثمقال كيف تيكم، قلت أتأذن لى آتى أبوىّ؟ قالت وأنا حينئذ أريد أن اتيقن الخبر من قبلهما، فأذن لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوىّ فقلت يا أمّاه ما يتحدث الناس؟ فقالت أى بنية هونى عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة (12) عند رجب يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، قالت قلت
__________
(1 ابن سلول يكتب بالألف والرفع لأن سلول بفتح السين غير منصرف، علم لام عبد الله فهو صفة لعبد الله لا لأبىّ وأتباعه مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمتة بنت جحش، وفى حديث ابن عمر فقال عبد الله ابن أبىّ فجربها ورب الكعبة اهـ وهو الذى تولى كبره أى تصدى له وتقلده وشاع ذلك فى المعكسر (2) أى يشككنى ويوهمنى (3) بكسر التاء الفوقية وهى فى الاشارة للمؤنث مثل ذاكم فى المذكر، قال فى التنقيح وهى تدل على لطف من حيث سؤاله عنها، وعلى نوع جفاء من قوله تيكم (4) بفتح النون والقاف وقد تكسر أى أفقت من مرضى ولم تتكامل لى الصحة (5) بكسر القاف وفتح الموحدة (والمناصع) بالصد والعين المهملتين موضع خارج المدينة (متبرزنا) بفتح الراء المشددة وبالرفع أى وهو متبرزنا أى موضع قضاء حاجتنا (6) بضم الكاف والنون جمع جنيف وهو الساتر؛ والمراد به هنا المتخذ لقضاء الحاجة (7) معناه وعادتنا عادة العرب الأول (فى التنزه) أى طلب النزاهة، والمراد البعد عن البيوت (8) بوزن منبر اسمها سلمى (9) لكسر الميم كساء من صوف أو خز أو كتان قاله الخليل (فقالت تعس مسطح) أى كب لوجهه أو هلك أو لزمه الشر (10) بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح أى يا هذه نداء للبعيد فخاطبتها خطاب البعيد لكونها نسبتها للبله وقلة المعرفة بمكايد النساء (11) قيل أخذتها الحمى، وعند الطبرانى باسناد صحيح عن أيوب عن ابن أبى مليكة عن عائشة قالت لما بلغنى ما تكلموا به هممت أن آتى قليبا (أى بئرا) فأطرح نفسى فيه (12) بوزن عظيمة من الوضاءة وهو الحسن والجمال، وكانت عائشة رضى الله عنها كذلك وطيبت خاطرها بما يشعر بانها فائقة الجمال والحظوة

الصفحة 118