كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 22)
-[إستشارة النبى صلى الله عليه وسلم اسامة بن زيد وعلى بن ابى طالب فى امر عائشة وشهادة بريرة]-
سبحان الله (1) أوقد تحدث الناس بهذا؟ قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ (2) لى دمع ولا اكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكى ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علىّ بن أبى طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي (3) يستشيرهما فى فراق أهله، قالت؛ فاما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذى يعلم من براءة أهله (4) وبالذى يعلم فى نفسه لهم من الود، فقال يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرًا، (5) وأما على بن أبى طالب فقال لم يضيق الله عز وجل عليك والنساء سواها كثير (6) وإن تسأل الجارية تصدقك، (7) قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، قال أى بريرة هل رأيت من شئ يريبك من عائشة؟ قالت له بريرة والذى بعثك بالحق ان رأيت عليها أمراً قط أعمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن فتأكله (8) فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبىّ ابن سلول، فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرنى من رجل قد بلغنى أذاه فى أهل بيتى (9) فوالله ما علمت على أهلى إلا خيراً ولقد ذكر وارجلا (10) ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلى إلا معى، فقام سعد ابن معاذ الأنصارى (11) فقال لقد اعذرك منه يا رسول الله، ان كان من الأوس ضربنا عنقه (12) وان كان من اخواننا من الخررج امرتنا ففعلنا امرك، قالت فقام سعد بن عبادة وكان (13) رجلا صالحا
__________
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أى تعجبا من وقوع مثل ذلك فى حقها مع براءتها المحققة عندها (2) بالقاف والهمز أى لا ينقطع (3) أى طال لبث نزوله (4) أى أهل النبى صلى الله عليه وسلم يعنى عائشة (5) معناه أى امسك أهلك أى العفيفة اللائقة بجنابك الرفيع واطلاق الأهل على الزوجة شائع (6) كذا الرواية بصيغة التذكير لأن لفظ فعيل يسوى فيه المذكر والمؤنث إفرادًا وجمعا، وهذا الكلام من الامام على رضى الله عنه حمله عليه ترجيح جانب النبى صلى الله عليه وسلم لما راى عنده من القلق المحتدم والغم المتراكم بسبب ما قيل، وكان النبى صلى الله عليه وسلم شديد الغيرة، فرأى أنه إذا فارقها سكن ما عنده بسببها إلى أن يتحقق براءتها فيراجعها؛ وهذا من بذل النصيحة لإراحة فؤاده الشريف لا لعداوة عائشة كما زعم الزاعمون (7) فوض الامر آخرا إلى نظره العلى صلى الله عليه وسلم فكأنه قال ان أردت تعجيل الراحة ففارقها، وان أردت الوقوف على حقيقة الشأن فسل الجارية، يعنى بريرة تصدقك لأنه كان يتحقق أن بريرة لا تخبره إلا بما علمته، وهى لا تعلم من عائشة إلا محض البراءة (8) معنى كلام بريرة انها ما رأت من عائشة أمرًا تعيبه عليها فى كل أمورها أكثر من أنها تنام الخ ووصفتها بذلك لأن حديث السن يغالبه النوم لرطوبة جسمه، وهذا جواب نفى عنها كل ما كان من النقائص من جنس ما أراد صلى الله عليه وسلم التنقيب عنه وغيره (والداجن) الشاة التى تألف البيوت ولا تخرج إلى المرعى (9) أى طلب من يقوم له بالمعذرة ان يكافئ ابن أبىّ على سوء صنيعه، أو المراد طلب من ينصفه وينتقم له منه كما يرشد اليه سياق الكلام الآتى (10) هو صفوان بن المعطل (11) هو سيد الأوس (لقد اعذرك منه) لكسر الذال (12) انما قال ذلك لأنه كان سيدهم كما مر فجزم بان حكمه فيهم نافذ ومن آذى النبى صلى الله عليه وسلم وجب قتله (13) هو سيد الخزرج شهد العقبة وكان أحد النقباء