كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (اسم الجزء: 22)
-[خصام سعد بن معاذ وسعد بن عابدة بسبب اهل الافك وحزن عائشة وبكائها]-
ولكن اجتهلته (1) الحمية فقال لسعد بن معاذ لعمر الله لا تقتله (2) ولا تقدر على قتله، فقام اسيد ابن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال بسعد بن عبادة كذبت، لعمر الله لنقتلنه فانك منافق (3) تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخررج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فلم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومى ذاك لا يرقأ لى دمع ولا اكتحل بنوم، ثم بكيت ليلتى المقبة لا يرفأ لى دمع ولا اكتحل بنوم وأبواى يظنان أن البكاء فالق كبدى، قالت فبينما هما جالسان عندى وأنا أبكى استأذنت علىّ امراة من الانصار (4) فأذنت لها فجلست تبكى معى، فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت ولم يجلس عندى منذ قيل لى (5) ما قيل وقد لبث شهرا لا يوحى اليه فى شأنى شئ، قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة أنه قد بلغنى عنك كذا وكذا، فان كنت بريئة فسيبرئك الله عز وجل، وان كنت الممت بذنب فاستغفرى الله ثم توبى اليه فإن العبد إذا اعترف بذن ثم تاب تاب الله عليه، قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص (6) دمعى حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبى أجب عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، فقال ما أدرى والله ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن انى والله قد عرفت انكم قد سمعتم بهذا جتى استقر فى أنفسكم وصدّقتم به، ولئن قلت إنى بريئة والله عز وجل يعلم أنى بريئة لا تصدقونى بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله - عز وجل - يعلم أنى بريئة تصدقونى، وانى والله ما أجد لى ولكم مثلا ألا كما قال أبو يوسف (7) صبر جميل (8) والله المستعان على ما تصفون (9) قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشى قالت وأنا والله حينئذ
__________
(1) أي حمله على الجهل الحمية وجاء عند البخارى (ولكن احتملته) والمعنى واحد وسيأتى عند الامام أحمد بلفظ احتملته فى الطريق الثانية (2) انما قال ذلك سعد بن عبادة لأن أم حسان كانت بنت عمه من فخذه كما سيأتى فى الطريق الثانية (3) قال ذلك أسيد بن حضير مبالغة فى زجره عن القول الذى قاله أى إنك تصنع صنيع المنافقين وفسره بقوله (تجادل عن المنافقين) قال المازوى لم يرد نفاق الكفر، وانما أراد انه يظهر الود للأوس ثم ظهر منه فى هذه القضية ضد ذلك فأشبه حال المنافقين، لأن حقيقته اظهار شئ واخفاء غيره (4) لم تسم هذه المرأة جاء فى رواية البخارى (من يوم قيل فيّ) بتشديد الياء وله فى أخرى منذ قيل لى كما هنا (6) بفتح القاف واللام آخره صاد مهملة أى انقطع لأن الحزن والغضب إذا أخذا حدّهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة (7) يعقوب عليه السلام (8) أى فأمرى صبر جميل لا جزع فيه على هذا الأمر، وفى مرسل حبان بن أبى جبلة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى {فصبر جميل} قال صبر لا شكوى فيه، أى إلى الخلق، وجاء فى رواية للبخارى انها قالت (فصبر جميل) بالفاء قال صاحب المصابيح إنه رأى فى بعض النسخ صبر بغير فاء مصححا عليه كرواية ابن اسحاق فى سيرته اهـ (قلت) وكراوية الامام أحمد هنا (9) أى على ما تذكروّن عنى مما يعلم الله براءتي منه