كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ سَلَامِك شَيْءٌ "؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ.
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَيْسَ هَذَا الدُّعَاءُ مَأْثُورًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ. وَقَوْلُ الْقَائِلِ: حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ صَلَاتِك شَيْءٌ، وَرَحْمَتِك شَيْءٌ - إنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ يَنْفَدَ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ: فَهَذَا جَاهِلٌ. فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْخَيْرِ لَا نَفَادَ لَهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِدُعَائِهِ مُعْطِيهِ جَمِيعَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْطَاهُ: فَهَذَا أَيْضًا جَهْلٌ: فَإِنَّ دُعَاءَهُ لَيْسَ هُوَ السَّبَبُ الْمُمَكِّنُ مِنْ ذَلِكَ.

[مَسْأَلَةٌ مَنْ قَالَ إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ فَرْضٌ وَاجِبٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ]
171 - 87 مَسْأَلَةٌ: فِي أَقْوَامٍ حَصَلَ بَيْنَهُمْ كَلَامٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ. وَمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ يَأْثَمُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، لِأَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَغَيْرُ فَرْضٍ؛ لَكِنْ مَوْعُودُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ بِكُلِّ مَرَّةٍ عَشَرَةٌ؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا تَجِبُ فِي غَيْرِهَا، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَالَ: تَجِبُ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تَجِبُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يُذْكَرُ فِيهِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
172 - 88 مَسْأَلَةٌ:
فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ عَشْرًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِائَةً، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِائَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ يَبْقَى فِي قَلْبِهِ حَسَرَاتٌ وَلَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . إذَا صَلَّى الْعَبْدُ عَلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:

الصفحة 201

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text