كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

الظُّهْرِ: إمَّا رَكْعَتَيْنِ، وَإِمَّا أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا.
وَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ.
وَأَمَّا قَبْلَ الْعَصْرِ، وَقَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَقَبْلَ الْعِشَاءِ، فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي؛ لَكِنْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ» ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْعَصْرِ فَهُوَ حَسَنٌ.
لَكِنْ لَا يَتَّخِذُ ذَلِكَ سُنَّةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ هَلْ تُقْضَى السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ]
الْجَوَابُ: أَمَّا إذَا فَاتَتْ السُّنَّةُ الرَّاتِبَةُ مِثْلُ سُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ تُقْضَى بَعْدَ الْعَصْرِ
؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: أَحَدُهُمَا: لَا تُقْضَى، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ.
وَالثَّانِي: تُقْضَى، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ أَقْوَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ لَا يُوَاظِبُ عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ]
217 - 133 - مَسْأَلَةٌ:
فِيمَنْ لَا يُوَاظِبُ عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ؟
الْجَوَابُ: مَنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِهَا، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى قِلَّةِ دِينِهِ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.

[مَسْأَلَةٌ صَلَاة الْمُسَافِرِ هَلْ لَهَا سُنَّةٌ]
218 - 134 - مَسْأَلَةٌ: فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ: هَلْ لَهَا سُنَّةٌ؟ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الرُّبَاعِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَحْمَةً مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَمَا حُجَّةُ مَنْ يَدَّعِي السُّنَّةَ؟ وَقَدْ أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَى مَنْ سَبَّحَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ.
فَهَلْ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ تَأَكَّدَ فِي السُّنَّةِ فِي السَّفَرِ كَأَبِي حَنِيفَةَ؟ وَهَلْ نُقِلَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَمْ لَا؟

الصفحة 259

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text