كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

[مَسْأَلَةٌ دُعَاء الِاسْتِخَارَةِ هَلْ يَدْعُو بِهِ فِي الصَّلَاةِ أَمْ بَعْدَ السَّلَامِ]
مَسْأَلَةٌ فِي دُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ، هَلْ يَدْعُو بِهِ فِي الصَّلَاةِ؟ أَمْ بَعْدَ السَّلَامِ؟
الْجَوَابُ: يَجُوزُ الدُّعَاءُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، وَغَيْرِهَا: قَبْلَ السَّلَامِ، وَبَعْدَهُ، وَالدُّعَاءُ قَبْلَ السَّلَامِ أَفْضَلُ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُ دُعَائِهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَالْمُصَلِّي قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَنْصَرِفْ، فَهَذَا أَحْسَنُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ رَأَى رَجُلًا يَتَنَفَّلُ فِي وَقْتِ نَهْيٍ]
226 - 142 - مَسْأَلَةٌ: فِيمَنْ رَأَى رَجُلًا يَتَنَفَّلُ فِي وَقْتِ نَهْيٍ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ هَذَا لَا أَسْمَعُهُ، وَأُصَلِّي كَيْفَ شِئْت، فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَمَّا التَّطَوُّعُ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ: فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ مَنْ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ.
فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ اتِّبَاعًا لِمَا سَنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، إذْ قَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ.
وَأَمَّا مَالَهُ سَبَبٌ: كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ، وَتَأْوِيلٌ: فَإِنْ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةً يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ لَمْ يُعَاقَبْ.
وَأَمَّا رَدُّهُ الْأَحَادِيثَ بِلَا حُجَّةٍ، وَشَتْمُ النَّاهِي، وَقَوْلُهُ لِلنَّاهِي: أُصَلِّي كَيْفَ شِئْت، فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ، إذْ الرَّجُلُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا يُشْرَعُ لَهُ، لَا كَمَا يَشَاءُ هُوَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ تَحِيَّة الْمَسْجِدِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ]
227 - 143 - مَسْأَلَةٌ: فِي الرَّجُلِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ؟ .

الصفحة 265

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text